وأمّا إذا لم تكن هناك مزية لأحدهما على الآخر - لا مزية حصول الظن ولا حصول الأقربية للمرجح الجهتي ولا للمرجح الآخر - ، كما لو كان الخبر الموافق للتقيّة بما له من المزية مساويا للخبر الآخر المخالف للتقية بحسب المناطين - كحصول الظن بالصدور أو الأقربية إلى الواقع في كل من المرجّح الجهتي ومن المرجّح الآخر ، أو عدم حصول المناطين في كل منهما - فعندئذ لا بدّ من التخيير بين الخبرين تمسكا باطلاقات التخيير .
وعلى هذا فلا وجه لتقديم المرجّح الجهتي على غيره من المرجّحات الأخرى كما عن الوحيد البهبهاني قدّس سرّه « 1 » .
وقد بالغ في تقديم المرجّح الجهتي على غيره بعض أعاظم المعاصرين « أعلى اللّه درجته » « 2 » ، بل الوجه هو تقديم المرجّح الذي يحقق مناط الظن بالصدور ، أو الأقربية إلى الواقع .
ولا وجه أيضا لتقديم غير المرجّح الجهتي - كمرجحية أقوائية الصدور - على المرجّح الجهتي ، كما يظهر من شيخنا العلامة « أعلى اللّه مقامه » حيث قال : « أمّا لو زاحم الترجيح بالصدور الترجيح من حيث جهة الصدور - كما لو كان أحد المتعارضين أرجح من حيث حصول الظن بالصدور ، وكان الآخر أرجح من حيث جهة الصدور بأن كان مخالفا للقوم - بأن كان الأرجح صدورا موافقا للعامة ولآخر مخالفا لهم ، فالظاهر تقديم الأرجح صدورا على غيره وهو الأرجح جهة وإن كان هذا الأرجح جهة مخالفا للعامة ، هذا بناء على تعليل الترجيح بمخالفة العامة : بأنّ ما وافقهم يحتمل فيه التقية .
وتقديم المرجّح الصدوري على الجهتي لأنّ هذا الترجيح بالجهتي إنّما هو
هامش
( 1 ) الفوائد القديمة ص 120 .
( 2 ) هو المحقق الرشتي ، في بدائع الأفكار : ص 455 - 457 .