تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
مخالفة العامة هي التي توجب الظن بالصدور دون الشهرة ، فتقدم مزية مخالفتهم لاشتمالها على مناط حصول الظن بالصدور ، دون مزية الشهرة لعدم اشتمالها على المناط . وأمّا لو قيل : بوجوب الاقتصار على الترجيح بالمزايا المنصوصة ، فللقول باعتبار الترتيب بين المرجّحات المنصوصة وجه وجيه ، وذلك لما يتراءى من ذكر المزايا والمرجّحات مترتبة بعضها على بعض في المقبولة « 1 » والمرفوعة « 2 » ؛ لأنّ المذكور في المقبولة الترجيح أولا بصفات الراوي من الأعدلية والأفقهية والأصدقية وغيرها ، ثم الترجيح بالشهرة ، ثم بمخالفة العامة ، ثم بموافقة الاحتياط ، فربما يقال : بأنّ الترتيب ظاهر من ذلك . مع إمكان أن يقال : بأنّ الظاهر من المقبولة والمرفوعة في أنهما بصدد ذكر وبيان أن هذا مرجح كما أن ذاك مرجح آخر ، أي أنهما في مقام تعداد وذكر المرجّحات لا في مقام بيان الترتيب بين المرجّحات كما هو الظهور في سائر أخبار الترجيح التي كانت في مقام ذكر المرجّحات لا في مقام بيان الترتيب فيما بينها ، ولذا اقتصر عليه السّلام في غير واحد من أخبار الترجيح على ذكر مرجح واحد فقط . وإلّا - أي وإن لم يكن المراد بيان المرجّحات في المقبولة والمرفوعة بل كان المراد بيان الترتيب فيما بينها - للزم تقييد جميع أخبار الترجيح على كثرتها بما في المقبولة من الترتيب بين المرجّحات ، وتقييد جميع أخبار الترجيح بما في المقبولة بعيد جدا لاستهجان كثرة التقييد عند أبناء العرف ؛ لأنّ كل أخبار الترجيح - ما خلا المقبولة والمرفوعة تقريبا - لا تتضمن ذكر جميع المرجّحات بل تذكر بعضها ، فيلزم تقييد جميع هذه الأخبار بما في المقبولة والمرفوعة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 من أبوال صفات القاضي ح 9 . ( 2 ) عوالي اللئالي : ج 4 ، ص 133 ، ح 229 .
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 355 | السيد علي الحلو