والباقي من العام يبقى حجة لأصالة عموم العام وشموله بالنسبة إلى الباقي ، إذ شمول العام للباقي متيقن قبل مجيء الخاص ، ومشكوك بعده ، فيحكم باصالة بقائه .
لا يقال : إنّ العام بعد تخصيصه بالقطعي - كالخبر الخاص المتواتر ، أو القرآني ، أو العقلي القطعي ، أو الإجماع ونحوها - لا يكون مستعملا في العموم قطعا ، وعليه كيف يقال : إنّ العام يبقى على ظهوره ولكنّه حجّة في الباقي فحسب ؟ .
فإنّه يقال : إنّ المعلوم من العام بعد التخصيص هو عدم إرادة العموم ، لا عدم استعمال العام في العموم ، لأجل إفادة القاعدة الكليّة بقاء استعمال العام في العموم ، فيرجع إلى هذه القاعدة الكليّة في كل مورد يشك فيه من موارد العام ، ويعمل بها ما لم يعلم بتخصيص هذه القاعدة بمخصص معتبر .
وإلّا - أي وإن لم يكن العام مستعملا في العموم بعد مجيء المخصص القطعي - لم يكن هناك وجه في حجيّة العام في تمام الباقي ، وذلك لجواز استعمال العام حينئذ في تمام الباقي ، وأيضا جواز استعماله في بعض الباقي من المراتب التي يجوز أن ينتهي إليها التخصيص .
وأمّا دعوى : ظهور العام في تمام الباقي لأصالة عدم وجود مخصص آخر عند الشك فيه ، وعندئذ لا بدّ من التمسك بالعام في تمام الباقي ومن ثم ملاحظة هذا العام - المخصص بالمخصص الأوّل - مع الخاص الآخر .
لكن دعوى أصالة عدم مخصص آخر لا توجب انعقاد ظهور العام في تمام الباقي ؛ لعدم الوضع ، ولا في بعض المراتب ؛ لعدم القرينة المعيّنة لمرتبة معيّنة من المراتب كما لا يخفى ، لجواز إرادة مرتبة خاصة ولكن لم ينصب قرينة على هذه المرتبة ، وعليه فلا يكون العام بعد التخصيص ظاهرا في مرتبة من المراتب حتى يكون حجة فيها .
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 348
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٣٤٨