تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
فهنا كذلك بعد اختيار أو ترجيح الأدلّة الخاصة يؤخذ بها ويطرح العام ، وهذا بخلاف ما لو رجح طرف العام - على القول بالترجيح - أو تم اختيار العام - على القول بالتخيير - فإنّه سوف لا يطرح من الأدلّة الخاصة إلّا خصوص مقدار ما بحيث لا يبقى محذور تخصيص الأكثر عند تخصيص العام بالباقي من هذه الأدلّة الخاصة ، وذلك لأنّ التباين إنّما كان بين العام وبين مجموع الأدلّة الخاصة منضمة بعضها إلى بعض ، لا بين العام وبين جميع الأدلّة الخاصة . وحينئذ - أي وحين وقوع التباين بين العام وبين مجموع الأدلّة الخاصة لا جميعها - فربما يقع التعارض بين نفس الأدلّة الخاصة ، وعند ترجيح أو اختيار بعض هذه الأدلّة الخاصة على البعض الآخر ، يؤخذ بالقدر المختار أو القدر الذي قام المرجّح عليه ويطرح البعض الآخر ، وهذا القدر المرجح أو المختار يخصص به العام فلا تغفل . هذا - الذي تقدم من لزوم تخصيص العام بكل واحد من الأدلّة الخاصة مطلقا - فيما لو كانت النسبة بين الأدلّة المتعارضة نسبة واحدة ، كالمثال المتقدم فإنّ العام في مثل « أكرم الأمراء » نسبته واحدة إلى الخاص الأوّل - وهو : « لا تكرم الفساق » - وإلى الخاص الثاني - وهو : « يستحب إكرام النحويين » - إذ أن نسبته إلى العام الأوّل هي العموم من وجه وإلى الثاني العموم من وجه أيضا كما تقدم ، فعندئذ يجب تخصيص العام بكل واحد من الأدلّة الخاصة مطلقا . وقد ظهر منه - أي ممّا ذكرناه في الأدلّة المتعارضة المتحدة في النسبة من ملاحظة النسبة بينها قبل العلاج - حال الأدلّة المتعارضة فيما لو كانت النسبة بينها متعددة ، كما إذا ورد هناك عامان من وجه ك « يستحب إكرام الأمراء » و « أكرم النحويين » ، وردا مع ما هو أخص مطلقا من أحدهما ك « لا تكرم النحويين الفساق » فإنّه أخص مطلقا من « أكرم النحوين » ، فعندئذ لا بدّ من تقديم الخاص على العام ، فتخصص « أكرم النحويين » ب « لا تكرم النحويين الفساق » فتكون النتيجة هي « أكرم