تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
بينما الثابت هو قلة النسخ وندوره ، وكثرة التخصيص وشيوعه . فلا محيص في حل الاشكال المتقدم - على شرطيّة عدم حضور وقت العمل بالعام في صحة تخصيص الخاص من استلزامه القبح أو كثرة النسخ - من أن يقال : إنّ شرطية عدم حضور وقت العمل بالعام في صحة التخصيص حيث كانت لأجل قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ، فإنّه نقول : من الواضح أن قبح تأخير البيان إنّما يتم فيما إذا لم تكن هناك مصلحة ما في إخفاء الخصوصات ، أو لم تكن هناك مفسدة في ابداء تلك الخصوصات في البداية - كإخفاء غير واحد من التكاليف الشرعيّة في الصدر الأوّل لتبليغ النبي الكريم صلّى اللّه عليه وآله ، إذ لا كلام في كون تبليغه صلّى اللّه عليه وآله للاحكام كان تدريجيا وعلى طول مدة بعثته المباركة صلّى اللّه عليه وآله - . وعلى هذا سوف لا يكون هناك بأس بتخصيص عمومات الكتاب والسنة بالخصوصات الواردة عنهم عليهم السّلام ، ولا يكون هناك قبح عندئذ ، إذ المصلحة هي التي اقتضت تأخير تلك الخصوصات . وبذلك يستكشف أن موارد الخصوصات كان خارجا عن حكم العام واقعا ، وإن كان مورد تلك الخصوصات داخلا في عموم العام بحسب الظاهر ، لأنّ عموم العام كان شاملا لمورد الخاص ولكن عند مجيء الخاص أخرجه عن العام . ولأجله - ولأجل ما ذكرناه آنفا من عدم الضير بتخصيص العام بالخصوصات لاقتضاء المصلحة تأخير الخصوصات عن وقت العمل بالعمومات ، أو للزوم المفسدة لو أظهرت الخصوصات قبل ذلك - لا بأس بالالتزام بالنسخ بمعنى رفع اليد بالخصوصات عن ظهور تلك العمومات التي هي ظاهرة بإطلاقها في استمرار ودوام عمومها ، فيقال : إنّ عموم تلك العمومات قد نسخ وانقطع عن الدوام بهذه الخصوصات أيضا - أي كما لا بأس بالقول بتخصيص تلك العمومات بهذه الخصوصات - فتفطن .