التخاطب فلا يعد بيانا ، ولذا فلا يثلم مقدمات الحكمة ، وهنا كذلك فإنّ العام لا يعد بيانا وقيدا للمطلق لعدم ذكره في مقام التخاطب .
وأمّا أغلبيّة التقييد : فغير ثابتة ، وذلك لكثرة التخصيص بدرجة حتى قيل : « ما من عام إلّا وقد خصّ » .
وعلى فرض ثبوت أغلبية التقييد فهي غير مفيدة أيضا ، وذلك لعدم كون هذه الأغلبية مفيدة للظن بأنّ العام يكون معها أظهر ، وعلى فرض أن هذه الأغلبية مفيدة للظن فإنّه لا دليل على حجيّة هكذا ظن .
وبعد عدم ثبوت أظهرية العام على المطلق - مع صلاحية كل من العام والمطلق للتصرف في الآخر ، وعدم لزوم محذور التخصيص بلا وجه إلّا على وجه دائر بعد عدم تماميّة أظهريته من المطلق - فلا بدّ في تشخيص الأظهرية في كل مورد من ملاحظة الخصوصيات - من القرائن المقالية والمقامية لتلك القضية في ذلك المورد - التي توجب أظهرية أحدهما من الآخر ، فتدبر .
ومنها : ما قيل « 1 » : فيما إذا دار الامر بين أظهرية التخصيص وبين أظهرية النسخ ، كما إذا ورد عام « كأكرم كل فقير » بعد حضور وقت العمل بالخاص ، كما لو كان الخاص هو « أكرم غير الفساق من الفقراء في شهر رمضان » وقد حضر شهر رمضان ، فإنّ الامر في المقام سيدور بين كون التخصيص هل هو أظهر من النسخ وعليه نخصص العام بالخاص ، أو أنّ النسخ أظهر وعليه نقول بأنّ العام لما جاء بعد الخاص فهو ناسخ له ؟ .
أو كما إذا ورد الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام - كما لو كان العام : « أكرم كل فقير في شهر رمضان » وقد حضر شهر رمضان ثم ورد الخاص وقال : « لا تكرم الفساق » - ،
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 790 .