تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
في الوجه الثاني أيضا ويقول بتقديم النسخ على التخصيص . وأمّا غلبة التخصيص على النسخ فإنّها لا تسوّغ رفع اليد عن ظهور النسخ المنجز بظهور التخصيص المعلّق ، نعم غلبة التخصيص إذا أوجبت أقوائية الظهور المعلق في الاستمرار والدوام للكلام من الظهور المنجر قدم التخصيص على النسخ لأقوائية ظهوره ، ولكن أقوائية الظهور لأجل الغلبة لا تتحقق إلّا إذا كانت غلبة التخصيص مرتكزة في أذهان أهل المحاورة ، بحيث تعد هذه الغلبة عندهم من القرائن المكتنفة بالكلام الموجبة للأظهرية . وإلّا - أي وإن لم تكن الغلبة من القرائن المكتنفة بالكلام عندهم - فغلبة التخصيص وإن كانت تفيد الظن بأظهرية التخصيص - ولكن لا دليل على حجيّة هذا الظن ، وهو لا يؤدي إلى وهن ظهور الكلام في عموم العام الناسخ - إلّا أن حصول الظن بالأظهرية من الغلبة غير موجب لأقوائية ظهور الكلام في الاستمرار والدوام كما لا يخفى . ثم إنّه بناء على أنّ التخصيص يشترط في صحته عدم حضور وقت العمل بالعام - لئلا يلزم من تأخير الخاص الذي يريده الشارع لتخصيص العام به تأخير البيان عن وقت الحاجة ؛ لأنّ الحاجة إلى البيان تكون لأجل العمل ، فإذا جاء وقت العمل ولم يصل البيان بعد فهذا قبيح - فيشكل الأمر عندئذ في تخصيص عمومات الكتاب أو السنة النبوية بالأدلّة الخاصة الصادرة عن الأئمة عليهم السّلام ، وذلك لأنّ الخصوصات الصادرت عنهم عليهم السّلام إنّما صدرت بعد حضور وقت العمل بعمومات الكتاب والسنة فيلزم منه قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة والعمل . وأمّا الالتزام بالقول بنسخ الكتاب والسنة بتلك الخصوصات الصادرة عنهم عليهم السّلام ، لأجل التخلص من إشكال لزوم القبح المتقدم فكما ترى - حتى لو قيل بجواز نسخ الكتاب والسنة بالورايات الواردة عنهم عليهم السّلام - ، وذلك لأنّه على القول بنسخ الكتاب والسنة بالخصوصات الواردة عنهم يستلزم كثرة النسخ في هذه الشريعة ،
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 343 | السيد علي الحلو