الوثوق والاطمئنان بصدور الخبر الموافق للقوم تقيّة ، مع حصول الوثوق لولا القطع بصدور كلا الخبرين المخالف والموافق لهم معا في الصدر الأوّل ، وحصول القطع بصدورهما عندهم لأجل قلة الوسائط التي بينهم وبين الإمام مع معرفتهم لهذه الوسائط .
وبوثوقهم بصدور كلا الخبرين معا يخرج هذا المورد عن كون التعليل ناظرا للترجيح بين الخبرين الحجتين المتعارضين ، بل يكون المورد من باب تبيين وتمييز الخبر الحجّة عن الخبر غير الحجّة ، وأنّ الخبر الموافق للقوم ليس فيه حجيّة الجهة لصدوره تقيّة ، وما ثبت كونه صادرا تقيّة يثبت أنّه ليس بحجة ، لا أنهما حجّة معا ولكن الحجيّة تكون فعلية في طرف الخبر المخالف لهم .
هذا - أي مضافا إلى ردّ الوجوه الثلاثة المستدل بها على تعدي الترجيح إلى غير المرجّحات المنصوصة - ، مع ما في عدم بيان الإمام عليه السّلام للكلية المبيّنة لجواز التعدي إلى كل المزايا الموجبة لأقربيّة الخبر الموافق لها إلى الواقع ، فإنّه لو ذكر الإمام عليه السّلام هذه الكليّة للتعدي سوف لا يحتاج السائل إلى إعادة السؤال مرارا حول حكم الخبرين المتعارضين .
فمع عدم ذكره عليه السّلام إلّا للمرجحات الخاصة مع كثرة الابتلاء بين الناس بالاخبار المتعارضة .
مضافا إلى ما في أمره عليه السّلام بأرجاء الواقعة والتوقف فيها بعد فرض تساوي الخبرين المتعارضين بجميع المرجّحات التي ذكرها الإمام سابقا وبالمرتبة الأولى ، إذ أنّه عليه السّلام أمره أولا بالاخذ بالخبر الذي يشتمل على صفات الراوي ، وبعد تكافئها أمر بالأخذ بالأشهر ، وبعد تكافئهما بالشهرة أيضا أمر بالأخذ بما وافق الكتاب وخالف القوم ، وهكذا فعند تساوي الخبرين بجميع ذلك حكم عليه السّلام وأمر بالتوقف .
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 327
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٣٢٧