تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
أي أنّ مخالفتهم بنفسها حسنة لما فيها من الابتعاد عنهم ، فهو نظير الامر بمخالفة اليهود والنصارى ، مثل الامر بصبغ الشعر لأنّ « اليهود والنصارى لا يصبغون » ، فإنّ مخالفتهم بصبغ الشعر ليس فيها أقربيّة إلى الواقع ولذا أمر بالمخالفة ، بل أمر بها لما في نفس مخالفتهم من الحسن ، ككون نفس مخالفتهم تشكل علائم فارقة بيننا وبينهم مثلا ، فالامر بمخالفة القوم تكون كذلك أيضا . وعلى هذا الاحتمال لا يصح الاستدلال المتقدم ، وذلك لأنّ مخالفتهم سوف لا تشكل أقوائية الخبر المخالف إلى الواقع حتى يقال : وعليه فكل مزيّة تشكل أقوائية ذيها إلى الواقع أخذ بها . ولو سلم أنّ الامر بمخالفتهم إنّما كان لأجل غلبة الحق في طرف الخبر المخالف ، مع ذلك فإنّ التعليل « بأنّ الرشد في خلافهم » لا يدل على أنّ الخبر المخالف أقرب إلى الواقع ، بل يدلّ هذا التعليل على حصول الوثوق والاطمئنان بوجود خلل ما في الخبر الموافق لهم ، وهذا الخلل إما في صدوره فتسقط حجيته السنديّة ، وأمّا في جهته ، أي أنّه صادر ، ولكنه يمكن أن يكون صادرا لجهة التقيّة فهو ليس مرادا له . وعند حصول الوثوق بالخلل بصدور أو بجهة الخبر الموافق لهم يتعين الأخذ بالخبر الآخر المخالف لهم ، وعندئذ لا بأس بالتعدي من مخالفتهم إلى كل مزية مثلها إذا كانت موجبة لحصول الوثوق والاطمئنان بصدور الخبر عن المعصوم عليه السّلام ، كما مرّ آنفا أيضا في الخبر المشهور من كونه موجبا للاطمئنان بالصدور ويجوز التعدي إلى كل ما أوجب ذلك . ومنه - أي ممّا ذكرناه من احتمال كون الامر بمخالفتهم لأجل غلبة الحق في الطرف المخالف - قد انقدح حال ما إذا كان التعليل في قوله عليه السّلام : « لأنّ الرشد في خلافهم » ناظرا إلى إنفتاح باب التقيّة في الخبر الموافق للقوم ، وذلك ضرورة حصول كمال
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 326 | السيد علي الحلو