تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
فإنّ هذا الترتيب بين المرجّحات ثم الأمر بالتوقف ، مضافا إلى عدم ذكره للكلية بل اقتصر عليه السّلام على ذكر بعض المرجّحات ، كل ذلك يؤدي إلى الظهور في أنّ المدار في الترجيح إنّما هو على خصوص المزايا والمرجّحات المنصوصة ولا يجوز التعدي إلى غيرها كما لا يخفى . ثم إنّه بناء على التعدي إلى الترجيح بغير المزايا المنصوصة فلا بدّ من عدم الاقتصار في التعدي على خصوص المزايا التي توجب الظن أو الاقربيّة للواقع بل يكون التعدي شاملا حتى للمزايا التي لا توجب الظن أو الأقربيّة للواقع ، وذلك لأنّه حيث كان في المزايا المخصوصة ما لا يوجب حصول الظن بصدور الخبر ذي المزيّة ولا أقربيّة صدوره ، كبعض صفات الراوي مثل الأورعية أو الأفقهية ، إذ كان موجب الأورعية والافقهيّة ممّا لا يوجب الظن ولا الأقربيّة ، كما لو كانت الاورعيّة ممّا توجب التورّع من الشبهات ، وكانت الافقهيّة ممّا توجب الجهد في العبادات وكثرة التتبع في المسائل الفقهيّة أو توجب المهارة في القواعد الأصولية ، فإنّ الاورعيّة والأفقهية لا يوجبان حصول الظن أو أقربية الخبر الذي رواه الأورع أو الأفقه إلى الواقع ، وذلك لعدم الملازمة بين كون الراوي ورع وبين أقربيته إلى الواقع ، إذ لعله كان ورعا ومع ذلك فهو كثير النسيان أو الاشتباه فيكون خبره أبعد عن الواقع من خبر غير الأورع الضابط . وعلى هذا فلا وجه للاقتصار على التعدي إلى خصوص المزايا التي توجب الظن أو الأقربيّة ، بل يكون التعدي إلى كل مزيّة ولو لم تكن موجبة للظن بالصدور ولا أقربيته إلى الواقع كما لا يخفى ، بينما الذين يقولون بالتعدي لا يلتزمون بهذا العموم للتعدي ، بل قالوا بالتعدي إلى خصوص المزايا التي توجب الظن بالصدور ، أو الموجبة لأقربيّة الخبر إلى الواقع . وتوهم : أنّ المزيّة التي توجب الظن بصدق أحد الخبرين لا تكون بمرجّح بل
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 328 | السيد علي الحلو