دخل في جعل الحجيّة للترجيح بها .
ويتعزز هذا الاحتمال لا سيّما أنّه قد ذكر في ضمن المرجّحات الحجّة بعض المرجّحات التي لا يحتمل الترجيح بها إلّا تعبدا ، إذ لم تكن فيها إراءة وطريقيّة كالاورعية مثلا فالترجيح بها كان تعبديا ، فلعل الترجيح بتلك المرجّحات كان تعبديا أيضا وإن كانت فيها إراءة وطريقيّة .
وعليه فلا يمكن القول : بأنّ كل ما كان فيه إراءة وطريقيّة فالترجيح به حجة ؛ لأنّه إذا ورد الاحتمال بطل الاستدلال ، فافهم .
وأمّا الثاني : فلتوقف هذا الوجه على عدم كون الرواية المشهورة في نفسها - وبغض النظر عن إضافتها إلى الأخرى النادرة - ممّا لا ريب فيها ، أي أنّ هذا الوجه الذي ذكروه متوقف على كون الرواية المشهورة لا ريب فيها عند اضافتها إلى الرواية الشاذة النادرة ، ليكون معنى العبارة هو : أنّ الرواية المشهورة ليس فيها الريب الموجود في الرواية النادرة .
مع أنّ الشهرة ليست هكذا ، بل الشهرة في الصدر الأوّل بين الرواة وأصحاب الأئمة عليهم السّلام بنفسها موجبة لكون الرواية المشهورة ممّا يطمأن ويوثق بصدورها عن المعصوم عليه السّلام ، بحيث يصح أن يقال عرفا : أنّ الرواية المشهورة ممّا لا ريب فيها كما لا يخفى .
وعلى هذا المعنى للشهرة فلا بأس بالتعدي من الشهرة إلى ما هو مثل الشهرة ممّا يوجب حصول الوثوق والاطمئنان بصدور الخبر عن المعصوم عليه السّلام ، لا بالتعدي إلى كل مزيّة ولو لم توجب إلّا أقربية الخبر الذي قامت عليه إلى الواقع - وإن لم يصدر من المعصوم عليه السّلام - من الخبر المعارض له الفاقد لتلك المزيّة .
وأمّا الثالث : فلاحتمال أن يكون الرشد والمصلحة في نفس مخالفتهم - مع غض النظر عن أقربيتها للواقع - ، وذلك لحسن نفس مخالفتهم .
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 325
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٣٢٥