ريب فيه » من استظهار أنّ العلة للترجيح بالخبر المشهور على الشاذ النادر هو عدم وجود الريب المسقط للخبر في الخبر المشهور عند اضافته إلى الخبر الآخر النادر - إذ في النادر ريب عدم الصدور والإصابة للواقع - ولو كان في الخبر المشهور ألف ريب من جهة أخرى .
أي أنّ الخبر المشهور فيه قوة مطابقته للواقع ولا ريب في أقوائيّة صدوره وإن كان هناك فيه ريب عند عدم اضافته إلى الآخر ، وهذا بخلاف الشاذ النادر إذ الريب موجود في صدوره لبعد مطابقته للواقع .
وعليه فلما كان الترجيح بالشهرة لأجل أقوائية صدوره وأقربيّة المشهور إلى الواقع فيتعدى عندئذ بالترجيح بكل مزيّة يكون الخبر معها أقرب إلى الواقع .
ولما في التعليل في قوله عليه السّلام : « بأنّ الرشد في خلافهم » من الدلالة على كون الخبر المخالف للقوم أقرب إلى الواقع - وأبعديّة ما وافقهم عن الواقع لاحتمال صدوره من جهة التقيّة غالبا في المتعارضين - ، وعليه فنتعدى إلى كل مزيّة يكون الخبر معها أقرب إلى الواقع .
ولا يخفى ما في الاستدلال بهذه الوجوه الثلاثة من الإشكال :
أمّا الأوّل : فإنّ جعل الحجيّة أو المرجّحية لخصوص مزيّة ما فيها جهة الاراءة والكاشفية والطريقية لا دلالة في ذلك على أنّ الملاك بتمامه في جعل الحجيّة لتلك المزيّة إنّما هو جهة إراءتها وطريقيتها ، بل لا إشعار في كون الكاشفيّة والطريقيّة التي فيها هي تمام الملاك لجعل الحجيّة لها والترجيح بها .
أي أنّ الاعدليّة والأوثقيّة وغيرهما وإن كانت فيها جهة الاراءة والطريقيّة إلى الواقع ، ولكن جعل الترجيح بها حجة لا يدلّ على أن جعل الحجة في الترجيح بهذه المزايا كان لأجل الطريقيّة والاراءة التي فيها ، إذ من المحتمل أن يكون لخصوصيّة نفس الاعدليّة والأوثقيّة ونحوهما - بغض النظر عن إراءتها وطريقيتها -
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 324
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٣٢٤