تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
عليه الرجوع إلى مجتهده ليبيّن له المراد من الرواية التي اختارها المقلّد ، ولا يجب عليه أن يختار الخبر الذي اختاره المفتي حينئذ . وهل التخيير بدعوي أم استمراري ؟ أي أنّه إذا اختار أحد الخبرين في البداية هل له أن يختار الخبر الآخر بعد ذلك ويترك ما اختاره أولا ، أم ليس له أن يختار بعد ذلك غير ما اختاره أولا ؟ . إنّ مقتضى الاستصحاب - لو لم نقل بأنّه مقتضى إطلاقات التخيير أيضا - هو كون التخيير استمراريا ، فإن قلنا بظهور إطلاقات التخيير بكون التخيير استمراريا فعندئذ لا مجال للاستدلال بالاستصحاب ، للطولية بين الأدلّة الاجتهادية والفقاهتيّة كما هو واضح ، وأمّا مع عدم تسليم ظهور إطلاقات الأدلّة الاجتهاديّة في ذلك ، فعندئذ يقال : بأنّ التخيير ثابت قطعا سابقا ، وبعد الأخذ بأحدهما يشك في بقاء التخيير ، فيستصحب بقاؤه . وتوهم « 1 » : « أنّ المتحيّر لأجل الحيرة التي هو فيها كان محكوما بالتخيير بين الخبرين المتعارضين لأجل رفع حيرته ، ولا تحيّر له بعد أن اختار أحد المتعارضين ، وعليه فلا يكون الإطلاق ولا الاستصحاب مقتضيا لاستمرار التخيير ، وذلك لاختلاف الموضوع في الإطلاق والاستصحاب ؛ لأنّ الموضوع فيهما سابقا هو المتحيّر ، وبعد الاختيار صار الموضوع فيهما هو غير المتحيّر ، وعندئذ لا يمكن إثبات حكم المتحيّر إلى غير المتحيّر » . فاسد : وذلك لأنّ التحيّر - الذي هو موضوع التخيير - إنّما هو بمعنى تعارض الخبرين ؛ لأنّ التحيّر نشأ من تعارضهما ، فهذا التحير بنفسه ما زال موجودا قبل وبعد الأخذ بأحد المتعارضين ؛ لأنّ التعارض بعد الأخذ بأحد المتعارضين ما زال
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما أفاده الشيخ في فرائد الأصول : ص 764 .