بحجة ، وذلك ضرورة امكان أن تكون تلك المزيّة بالإضافة إلى ملاك الحجيّة من قبيل إضافة الحجر إلى جنب الإنسان ، فإنّ اضافته إلى جنبة لا تجعل له مزيّة على الإنسان الآخر الذي لا حجر بجنبه ، وعليه فيكون الترجيح بهذه المزيّة بلا مرجّح ، لأنّها لا تعد مرجّحا ، والترجيح بلا مرجّح قبيح كما هو واضح . هذا .
مضافا إلى ما في الاضراب - الذي ذكره المستدل من الحكم بكون ترجيح المرجوح قبيح إلى الحكم بكون ترجيح المرجوح ممتنع - من الإشكال ، إذ إنّ الترجيح بلا مرجح في الأفعال الاختيارية - ومن الأفعال الاختياريّة الأحكام الشرعية ؛ لأنّ المكلف مختار في امتثالها وعدمه - لا يكون إلّا قبيحا وليس بمستحيل ، إذ المستحيل إنّما يكون في وجود الممكن بلا علة ، وأمّا إيجاد المرجوح فعلته هي اختيار المكلف له ، فهو إذا وأن كان قبيحا ولكنه ممكنا لا ممتنعا كما ادّعي .
نعم فعله مع كونه قبيحا ممتنع ومستحيل على الحكيم تعالى ، وإلّا - أي وأمّا صدور المرجوح من غير الحكيم تعالى - فهو بمكان من الامكان وإن كان قبيحا ، وذلك لكفاية كون إرادة المكلف المختار علة لفعل المرجوح ، وإنّما الممتنع هو وجود الممكن بلا علّة .
وعليه فلا استحالة في ترجيح الحكيم تعالى للمرجوح إلّا من باب امتناع صدور المرجوح القبيح منه تعالى ، وأمّا غير الحكيم تعالى فلا استحالة في قيامه بترجيح المرجوح ممّا هو باختياره .
وبالجملة : فإنّ الترجيح بلا مرجح إذا كان بمعنى : « أنّ الترجيح كان بلا علّة » فهو محال .
وأمّا إذا كان بمعنى : ( أنّ الترجيح كان بلا داع عقلائي ) فهو من الترجيح القبيح وليس من الترجيح المحال ، فلا تشتبه بينهما .
ومنها : غير ذلك من الأدلّة التي سيقت لتقييد إطلاقات التخيير والتي لا تكاد
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 318
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٣١٨