وفيه : إنّ دعوى الإجماع على ذلك - مع مصير مثل ثقة الإسلام المحدّث الكليني إلى التخيير بين المتعارضين ، والكليني ممّا كان في عهد الغيبة الصغرى للإمام المنتظر عليه السّلام ، وهو ممّا خالط نواب وسفراء الإمام ( عج ) ، الأربعة ، فكيف يخفى عليه حكم الترجيح بين الخبرين المتعارضين لو كان هو الحكم الثابت لهما ، بينما تراه يختار التخيير بينهما حيث قال في ديباجة الكافي : « ولا نجد شيئا أوسع ولا أحوط من التخيير » « 1 » ، ومخالفة مثل الكليني تقدح بدعوى ثبوت الإجماع ، فدعوى الإجماع - مجازفة .
ومنها : أنّه لو لم يجب ترجيح ذي المزيّة للزم ترجيح المرجوح على الراجح ؛ لأنّه على القول بالتخيير بين الأخذ بالراجح أو المرجوح ، فعلى الأخذ بالمرجوح لزم تقديم المرجوح على الراجح ، وهو قبيح عقلا بل هو ممتنع قطعا « 2 » ، وعليه فلا بدّ من حصر جواز الأخذ بالراجح ، وعندئذ فلا تخيير بل يتعيّن الأخذ بالراجح .
وفيه : إنّه إنّما يجب الترجيح بالمزية في خصوص الموارد التي لو كانت المزيّة فيها موجبة لتأكد الحجيّة في نظر الشارع ، إذ أنّ الملاك الشرعي لجعل الحجيّة لخبر الثقة هو غلبة إصابته للواقع على خطئه ، وعليه فلو كانت مزيّة ما موجودة مع أحد المتعارضين ، وكانت هذه المزيّة تقوّي الملاك الشرعي للخبر ، أي كانت المزيّة تقوّي احتمال إصابة الخبر للواقع ، فهكذا مزيّة تكون مرجحة لتأكيدها لملاك الحجيّة بنظر الشارع .
وأمّا لو لم تكن المزيّة مقوّية لملاك الحجيّة في نظر الشارع ، بل كانت المزيّة قياسيّة لثبوت حكم الخبر المؤيدة له مثلا ، فهكذا مزيّة لا توجب الترجيح ، لأجنبيّتها عن ملاك الحجيّة فتكون أجنبيّة عن المرجحية .
وعليه فإنّ المزيّة ما لم يحرز كونها مؤكّدة لملاك الحجيّة بنظر الشارع لا تكون
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ص 9 .
( 2 ) مفاتيح الأصول : ص 687 .