أن تفيد الظن بمقيّديتها للاطلاقات ، وعليه فالصفح عن ذكرها أولى وأحسن ، فاطلاقات التخيير هي المرجع والحجة في علاج المتعارضين .
ثم أنّه لا إشكال في جواز إفتائه بما اختاره من الخبرين المتعارضين ؛ لحجيّة ما يختاره بعد ثبوت التخيير بالدليل المعتبر فيصير حاله حال الدليل المعتبر لغير المعارض ، بلا فرق في جواز الافتاء بين كونه لأجل عمل نفسه أو عمل مقلّديه .
ولا وجه للإفتاء بالتخيير في المسألة الفرعية ، أي إذا تعارض دليلان على مسألة فرعيّة ما ، كقيام الأوّل على حرمة لحم الأرنب ، والآخر على إباحته مثلا ، فلا يجوز حينئذ الافتاء بالتخيير بين الحرمة والإباحة في لحمه ، بل إنّما التخيير ثابت للأخذ بأحد الدليلين الحجتين والافتاء على وفقه ، وعليه الأخذ إما بالدليل الأوّل خاصة ويقول ويفتي بالحرمة ، أو الأخذ بخصوص الدليل الثاني ويفتي بإباحته .
وأمّا جواز إفتائه بالتخيير بين حرمة وإباحة لحمه فلا دليل على ذلك ، وأمّا إطلاقات التخيير فإنّما تدل على التخيير بين الحجتين المتعارضتين خاصة كما هو الظاهر منها .
نعم يجوز للمجتهد الافتاء بالتخيير في المسألة الأصولية ، أي أنّ حجيّة الخبر التي هي من المسائل الأصولية فإن للمجتهد أن يفتي بالتخيير بالحجيّة ، أي يفتي بأنّ للمقلّد الخيار بالأخذ بأي الخبرين المتعارضين .
وعندئذ لا بأس أن يختار المقلد غير ما اختاره المفتي ، فإن اختار المفتي الخبر القائل بحرمة لحمه مثلا ، فللمقلد أن يختار الخبر الآخر القائل بحلّية لحمه .
ويعمل هذا المقلّد بما يفهمه من هذا الخبر الذي اختاره ، سواء أكان ما يفهمه منه هو ما كان صريح الخبر أم كان ظاهرا منه والذي كان ظهوره ظهورا واضحا لا شبهة فيه ، وأمّا إذا كان فهم الخبر ممّا يتوقف على إعمال فهم المجتهد فيه ، فإن
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 319
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٣١٩