أي أنّ هذه الأخبار لا تقيّد الاطلاقات إلّا إذا قيّدت بعضها البعض بالمرتبة الأولى ، إذ إنّ إطلاق مرجحية ( ما خالف القوم فخذوه ) لا بدّ أن يقيد بأن ما خالفهم خذوه ما لم يخالف الكتاب ، وأمّا مع مخالفته لا بدّ من طرحه وإن خالف القوم .
وكذا إطلاق مرجحية ( ما وافق الكتاب فخذوه ) لا بدّ أن يقيّد بأن ما وافقه خذوه ما لم يوافق القوم ، وأمّا مع موافقتهم فلا بدّ من طرحه وإن وافق الكتاب .
إذا على القول بأن هذه الأخبار مقيّدة لاطلاقات التخيير فلا بدّ أن تقيد بعضها البعض أيضا في موارد التنافي .
ولكنّ المرجّحات آبية عن قبول التقييد ، إذ كيف يمكن تقييد مثل « ما خالف قول ربنا لم أقله ، أو زخرف ، أو باطل » لأنّ ما كان باطلا وزخرفا لا يمكن الأخذ به بحال ؛ لأنّ بطلان الشيء كالعلة التامة إلى تركه ، وعليه فكيف يمكن القول : « بأنّ ما خالف قول ربنا باطل أو زخرف لا يجوز أخذه إلّا إذا كان مخالفا للقوم » فإنّه غير قابل للتقييد بذلك كما لا يخفى .
فتلخص ممّا ذكرنا - من الإشكالات التي أوردها على القول بتقييد إطلاقات التخيير ، من استلزام القول بالتقييد حمل المطلقات على الفرد النادر ، ومن استلزامه لتقييد بعض أخبار الترجيح لبعضها الآخر ، وغير ذلك ممّا تقدم - أنّ إطلاقات التخيير محكمة ، وليس هناك في الأخبار ما يصلح لتقييدها ، إذا فالقول بالتخيير بالأخذ بأي الخبرين المتعارضين هو الثابت لحد الآن .
نعم قد استدل على تقييد إطلاقات التخيير ، ووجوب الترجيح بين الخبرين المتعارضين الذي بينهما تفاضل بعدة وجوه أخر :
منها : دعوى الإجماع على الأخذ بأقوى الدليلين المتعارضين « 1 » .
هامش
( 1 ) ذكره الشيخ في فرائد الأصول : ص 766 .