تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ثبوت التخيير - كما فعله بعض الأصحاب « 1 » - . ويشهد بهذا الحمل على الاستحباب الاختلاف الكثير بين ما دل من الأخبار على الترجيح ، إذ لو كان الترجيح بتلك المرجّحات واجبا لما اختلفت أخبار الترجيح هذا الاختلاف بذكر المرجّحات ، إذ باختلافها هذا يقع التعارض بين نفس أخبار الترجيح لا محالة ، وهذا التعارض يكشف عن استحباب المرجّحات لأنّ هذا الاختلاف الكثير بذكر المرجّحات يوجب ضعف الدلالة على وجوب الترجيح ، وعندئذ فأخبار الترجيح لا تقيّد إطلاقات التخيير لعدم المنافاة بينهما . ومنه - أي وممّا تقدم من الإشكالات على المرفوعة والمقبولة في اثباتهما للمرجحات - قد انقدح حال سائر أخبار الترجيح ، وانها لتلك الاشكالات ونحوها لا تصلح لتقييد إطلاقات أخبار التخيير . مع أن في كون أخبار موافقة الكتاب أو أخبار مخالفة القوم من أخبار باب التعارض بين الخبرين فيه نظر ، ووجه النظر هو : قوّة احتمال أن يكون الخبر المخالف للكتاب الكريم هو بنفسه غير حجّة ، لا أنّه حجة ولكن يطرح لمخالفته الكتاب ، ويشهد لذلك ما ورد « 2 » ، في أنّ ما خالف الكتاب زخرف ، أو باطل ، أوليس بشيء ، أو أنّه لم نقله ، أو أمر عليه السّلام بطرحه على الجدار . وكذا الخبر الموافق للقوم فإنّه بنفسه ليس بحجة ، وذلك ضرورة أن أصالة عدم صدوره عن تقيّة - عند الشك في جهة صدوره وأنّه مراد له أم لا ، إذ لعله صدر عن تقيّة كما مرت الإشارة إلى أصالة الجهة - غير جارية ، وذلك لأنّه بعد ملاحظة الخبر الآخر المخالف للقوم - الذي يحصل الوثوق بصدوره لولا القطع بصدوره عن المعصوم وكونه مرادا له عليه السّلام - سوف يحصل وثوق بصدور الخبر الأوّل الموافق للقوم تقيّة ، إذ لا
هامش
( 1 ) الظاهر هو السيد الصدر شارح الوافية : ص 173 مخطوط . ( 2 ) الوسائل باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 12 و 15 و 48 .