( وهما الخبران المتعارضان ) في ثبوت المرجّحات - فمع ذلك لا مجال لتقييد إطلاقات أخبار التخيير - وهي أخبار الطائفة الأولى - بهاتين الروايتين في مثل زماننا الذي لا يمكن من لقاء الإمام عليه السّلام فيه .
وذلك لضعف سند المرفوعة فهي ساقطة عن الاعتبار .
وأمّا المقبولة فإنّها مختصة في تجويز الترجيح بالمرجّحات بزمان التمكن من لقاء الإمام عليه السّلام ، ولذا ما أرجعه عليه السّلام في هذه المقبولة إلى التخيير بعد فقد الترجيح بأحد تلك المرجّحات بل أرجأ الواقعة إلى لقاء الإمام عليه السّلام ، وهذا يدل على اختصاص المقبولة بزمان حضور الإمام وأمكان لقائه عليه السّلام .
وعليه فتبقى إطلاقات التخيير هي المرجع في المقام بلا مخصص لها .
مع أنّ القول بتقييد إطلاقات التخيير الواردة في مقام الجواب عن سؤال حكم الخبرين المتعارضين ، وهذه الاطلاقات أجابت بالتخيير في الأخذ بأي المتعارضين من دون أن تفصل بين كون المتعارضين متعادلين ومتساويين وبين كونهما متفاضلين بوجود المرجّحات مع أحدهما دون الاخر - مع ندرة كون المتعارضين متساويين جدا - ، فتقييد هذه الاطلاقات بالمقبولة بعيد قطعا ؛ لأنّ هذه الاطلاقات تصير مختصة بالفرد النادر جدا لندرة الخبرين المتساويين كما مرّ إذ لا يخلو خبران متعارضان من أحد تلك المرجّحات عادة ، وتقييد المطلقات بالفرد النادر من المستهجن عند العرف .
وعليه فلو لم يكن ظهور المقبولة مختص في زمان التمكن من لقاء الإمام عليه السّلام لوجب حملها على ذلك الزمان الخاص ، أو حملها على ما لا ينافي إطلاقات التخيير ، كحمل المقبولة على الاستحباب ، أي أنّ العمل بتلك المرجحات ثابت حتى في زماننا ولكن على نحو الاستحباب ، وكون العمل بالمرجّحات مستحبا لا ينافي
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 313
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٣١٣