لا يمكن الأخذ بهما مع اختلافهما في ترتيب المرجّحات ، إذ إنّ المقبولة قدّمت الترجيح بصفات الراوي على غيرها ، أمّا المرفوعة فبالعكس إذ قدّمت باقي المرجّحات على صفات القاضي .
وعليه : فلو تعارض عندنا خبران وكان أحدهما أشهر بين أصحابنا ، بينما كان الراوي للآخر أفقه أو أعدل أو أوثق ونحو ذلك ، فإنّ مقتضى المقبولة تقديم الآخر على الأوّل لاشتماله على مرجّحات الراوي المقدّمة فيها ، وأمّا مقتضى المرفوعة فهو تقديم الأوّل لاشتماله على باقي المرجّحات غير صفات الراوي المقدمة فيها ، وهذا التعارض في التقديم والتأخيير بين المقبولة والمرفوعة يؤدي إلى سقوطهما عن الحجيّة ، هذا أولا .
مع ضعف سند المرفوعة جدا ممّا يسقطها عن الحجيّة - وهذا الإشكال مختص بالمرفوعة - ، وهذا ثانيا .
وثالثا : أنّ الاحتجاج بالمقبولة والمرفوعة على وجوب الترجيح بالمرجّحات المذكورة فيهما في مقام الفتوى لا يخلو من إشكال ، وذلك لقوة احتمال اختصاص الترجيح بهذه المرجّحات بمورد الحكومة والقضاء لأجل رفع المنازعة وفصل الخصومة كما هو مورد المقبولة والمرفوعة ، ومع هذا الاحتمال فلا وجه للتعدي بهذه المرجّحات من باب الحكومة إلى باب ومقام الافتاء - لأنّه إذا ورد الاحتمال بطل الاستدلال - كما لا يخفى .
ولا وجه لدعوى تنقيح المناط - أي لمّا كان كل من الحكم والفتوى مصدره من قبل الشارع فلا بدّ أن يكون المرجّح الذي جعله الشارع لأحدهما مرجحا للآخر أيضا ، فهذه الدعوى غير مقبولة - ، وذلك لوجود الفرق بين الحكم والفتوى .
لأنّ رفع الخصومة في مورد الحكومة في صورة تعارض الحكمين وتعارض ما استند إليه الحكمان من الروايتين ، لا تكاد ان ترتفع الخصومة الأ بالترجيح ،
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 311
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٣١١