الترجيح بهذه المزايا المخصوصة والمرجّحات المنصوصة - فلو قام الخبر الأوّل على حرمة لحم الأرنب ، والآخر على حلّيته ، فإن كان أحدهما مخالفا للعامة أو موافقا للكتاب أو أشهر بين الأصحاب أخذ به ، أو كان الراوي لأحدهما أعدل أو أصدق أو أفقه أو أورع أو أوثق من الآخر أخذ بخبره - .
ومن ثمّ قيّدوا بأخبار هذه المرجّحات إطلاقات أخبار التخيير فقالوا : التخيير بين المتعارضين ثابت ما لم يكن هناك أحد هذه المرجّحات ، وأمّا مع وجود بعض هذه المرجّحات فإنّه لا مجال للتخيير حينئذ بل المتعين هو الأخذ بما يوافق المرجّح .
وهم - أي والقائلون بالأخذ بهذه المرجّحات اختلفوا على أقوال ثلاثة : - بين من اقتصر على الترجيح بهذه المرجّحات المنصوصة « 1 » .
وبين من تعدى من هذه المرجّحات المنصوصة إلى سائر المزايا والمرجّحات التي توجب أقوائيّة وأقربية الأمارة إلى الصدور من الأخرى وإن لم تكن موجبة للظن بالواقع ، كما صار إلى هذا القول الثاني شيخنا العلامة « أعلى اللّه مقامه » « 2 » .
وبين من تعدى من هذه المرجّحات المنصوصة إلى خصوص المزايا والمرجّحات المفيدة للظن بإصابة الواقع وإن لم تكن موجبة للظن بأقوائية الصدور كما ربّما يظهر من غيره « 3 » .
فالتحقيق أن يقال : إنّ أجمع وأشمل خبر للمزايا والمرجّحات المنصوصة في الأخبار هو المقبولة والمرفوعة ، ولكن لا يمكن الأخذ بهما لعدة أمور :
هامش
( 1 ) منهم الأخباريون ، قال صاحب الحدائق : « وقد ذكر علماء الأصول من وجوه الترجيحات في هذا المقام بما لا يرجع إلى محصل ، والمعتمد عندنا ما ورد عن أهل بيت الرسول » ج 1 ، ص 90 .
( 2 ) فرائد الأصول : ص 780 .
( 3 ) يظهر ذلك من السيد الطباطبائي في مفاتيح الأصول : ص 688 .