لاحتمال ثبوت وجوب الترجيح - ، وهذا بخلاف الآخر غير الراجح فاللازم طرحه ، وذلك لعدم القطع بحجيّته بل هو مشكوك الحجيّة ، والأصل كونه ليس بحجة .
إذا فالراجح من المتعارضين حجة ، بل ربّما ادّعي « 1 » الإجماع على حجيّة خصوص الراجح من المتعارضين أيضا - أي كما أدعي الإجماع على عدم سقوط إلّا أحد المتعارضين عن الحجيّة - .
واستدل أيضا على عدم سقوط إلّا أحد المتعارضين ولزوم الأخذ بالآخر بوجوه أخر غير الإجماع المتقدم المدعى ، أحسنها الأخبار الواردة في المقام ، وهي على طوائف :
منها : ما دلّ على التخيير مطلقا وإن كان هناك مرجّح لأحدهما ، وهي عدة أخبار :
كخبر الحسن بن الجهم عن الرضا عليه السّلام : « قلت : يجيئنا الرجلان - وكلاهما ثقة - بحديثين مختلفين ، ولا يعلم أيهما الحق ؟ قال : فإذا لم يعلم فموسع عليك بأيهما أخذت » « 2 » .
وخبر الحارث بن المغيرة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلّهم ثقة ، فموسّع عليك حتى ترى القائم فتردّ عليه » « 3 » .
ومكاتبة عبد اللّه بن محمد إلى أبي الحسن عليه السّلام : « اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد اللّه في ركعتي الفجر ، فروى بعضهم : صلّ في المحمل ، وروى بعضهم لا تصلها إلّا في الأرض ، فوقّع عليه السّلام : موسع عليك بأية عملت » « 4 » .
هامش
( 1 ) قال العلّامة الحلي في مبادئ الأصول : « ولأنّ الإجماع من الصحابة وقع على ترجيح بعض الأخبار على البعض » ص 232 .
( 2 ) الوسائل باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 40 .
( 3 ) الوسائل باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 41 .
( 4 ) الوسائل باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 44 .