فصل [ في ما يستفاد من أخبار التعارض ]
لا يخفى أنّ ما ذكر - في الفصل السابق من قضية التعارض بين الامارات - إنّما هو بملاحظة القاعدة العقلية في تعارض الأمارات المقتضية للتفصيل المتقدم في أحكام المتعارضين ، وإلّا - أي وإن لم تلاحظ القاعدة العقلية الأولية المتقدمة - فربما يدّعى « 1 » الإجماع على عدم سقوط كلا المتعارضين معا عن الحجيّة ، بل يسقط أحدهما فقط عن الحجيّة كما ورد في الأخبار ، كما اتفقت على بقاء حجيّة أحدهما كلمة غير واحد من الأخبار .
ولا يخفى - بعد القول بحجيّة أحد المتعارضين للاجماع المدعى والأخبار العلاجيّة الآتية - أنّ اللازم هو الاقتصار على الأخذ بالراجح من الدليلين المتعارضين - فيما إذا لم تنهض حجة ما على تعيين أحدهما - ، أو على التخيير بينهما ، وذلك للقطع بحجيّة الراجح ؛ لأنّ الراجح قطعا قد خرج عن قاعدة عدم حجيّة كلا المتعارضين ؛ لأنّ عدم حجيّتهما معا إنّما تكون مع عدم رجحان أحدهما - وهي القاعدة العقليّة المتقدمة في الفصل السابق المقتضية لسقوط كلا المتعارضين بمدلولهما المطابقي دون الالتزامي - .
وحجيّة الراجح إمّا تخييريّة - لاحتمال عدم ثبوت وجوب الترجيح - ، وإمّا تعيينيّة -
هامش
( 1 ) كما قال في معالم الدين : « لا نعرف في ذلك من الأصحاب مخالفا وعليه أكثر أهل الخلاف » ص 250 .