الأخبار الآتية هو حجيّة أحد الخبرين تعيينا مع وجود المرجّح له أو تخييرا مع عدم المرجّح .
فلا يبعد أن يكون المراد من إمكان الجمع في قاعدة ( الجمع أولى مهما أمكن ) هو إمكان الجمع عرفا ، أي أنّ الجمع العرفي أولى مهما أمكن .
وما قلناه - من أنّ المراد من امكان الجمع هو الجمع العرفي - لا ينافي الظاهر من الحكم بدعوى أنّ الجمع العرفي أولى ، والأولى حكم غير الزامي ، مع أنّ الجمع العرفي إذا أمكن تعيين ولزم وليس أولى ، فكيف تقولون بأنّ الجمع العرفي إذا أمكن كان أولى .
فهذا الإشكال لا ينافي ما قلناه ، وذلك لأنّ أولويّة الجمع العرفي من قبيل أولويّة الإرث في أولي الأرحام ؛ لأنّ الإرث يختص بالطبقة الأولى مع وجودها وعدم شموله للطبقة الثانية ولا الثالثة ، وإنّما ينتقل إلى الطبقة اللاحقة مع فقد السابقة ، فالطبقة السابقة هي الأولى بالإرث مع وجودها ، وهذه الأولية تعيينيّة ؛ لأنّ الإرث يتعيّن بالطبقة السابقة مع وجودها .
فهنا كذلك فإنّ الجمع العرفي أولى من الطرح بمعنى الأولوية التعيينيّة ، فإذا وجد الجمع العرفي يتعين والا ينتقل إلى الطرح ، وليست الأولويّة هنا بمعنى الافضليّة كقولك : النوم عن طهارة خير من النوم بدونها ، وعلى هذا التوجيه يندفع الإشكال المزبور على القول بأنّ المعنى من القاعدة هو أولويّة الجمع العرفي من الطرح ، ولا كلام .
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 305
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٣٠٥