تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
لتحقق الحكم غير الالزامي عدم تحقق مقتضي للالزام ، وعليه فلا صلاحيّة للحكم الذي لا مقتضي ولا ملاك فيه أن يزاحم به الحكم الذي فيه المقتضي . إلّا أن يقال : بأنّ مقتضى اعتبار دليل غير الالزامي هو أن يكون مؤداه عن اقتضاء وملاك ، أي أنّ دليل اعتبار الأمارة غير الالزامية جعل ملاك على وفق مؤداها ، فيزاحم باقتضائها وملاكها حينئذ مع مقتضي وملاك الحكم الالزامي . وعند المزاحمة بينهما يحكم فعلا بتقديم الحكم غير الإلزامي على الالزامي ، ولا يزاحم مقتضى وملاك غير الالزامي ، وذلك لعدم تأثير المقتضي للحكم الإلزامي مع وجود المانع ، والمانع هو ما يقتضيه الحكم غير الإلزامي ، وعدم تماميّة العلة - وهي وجود المقتضي وعدم المانع - للحكم الإلزامي كاف في عدم ثبوته ، وعندئذ يتم الحكم بغير الإلزامي . وأمّا ملاك غير الإلزامي فإنّه لا يزاحم بملاك الإلزامي - حتى ترتفع فعلية غير الإلزامي بمزاحمة الإلزامي له - ، وذلك لكفاية عدم تمامية ملاك الإلزامي في فعليّة غير الإلزامي وعدم الحاجة إلى تماميّة المقتضى لغير الإلزامي ، بخلاف فعليّة الإلزامي فإنّها منوطة بتماميّة علته من وجود المقتضي وعدم المانع . نعم باب التعارض يكون من باب التزاحم مطلقا - أي وإن كان الحكم غير الإلزامي ممّا لا اقتضاء فيه - فيما لو كان مقتضى دليل اعتبار وحجيّة الأمارة يدل على لزوم البناء والالتزام بما تؤدي إليه الأمارة من الاحكام لا مجرد العمل على وفق ما تؤدي إليه من الأحكام من غير وجوب الالتزام بالمؤدى . يعني لو كان دليل الحجيّة يدل على لزوم الالتزام بمؤدى الأمارة وإن كان مؤداها غير الزامي كالإباحة أو الاستحباب ، فعندئذ يجب الالتزام بمؤدى الأمارة الأولى الدالة على وجوب الدعاء ، وأيضا يجب الالتزام بمؤدى الأمارة الأخرى الدالة على استحباب الدعاء مثلا - فإنّ الدعاء وإن لم يجب فعله على الثانية ولكن يجب
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 301 | السيد علي الحلو