تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
بينهما يختص بمورد التكاذب وهو المدلول المطابقي للمتعارضين . وأمّا نفي الثالث وهو المدلول الالتزامي فلا تكاذب فيه ، وعليه فلا مانع من حجيته ، فإذا دل أحد المتعارضين على حرمة لحم الأرنب ، ودلّ الآخر على حليّة لحمه ، فهما وإن كانا متعارضين وساقطين في مدلولهما المطابقي ، أي لا يمكن الأخذ بالحرمة ولا بالحليّة ، إلّا أنّ حجيّة أحدهما غير المعين صالحة لنفي وجوب أكل لحمه ، وهو الاحتمال الثالث ، للعلم بكون لحمه إما محرم أو مباح ولا يعدو أحدهما ، فالثالث وهو وجوب أكله نعلم بكذبه لأنّه غيرهما . هذا - الذي تقدم من عدم حجيتهما في مدلولهما المطابقي ، وإن كان أحدهما حجة لنفي الثالث - مبني على كون حجيّة الامارات من باب الطريقية والكاشفية عن الواقع - كما هو كذلك - ، حيث لا يكان أن يكون طريقا ما حجة إلّا مع احتمال إصابته للواقع ، ومع احتمال اصابته للواقع وإن الواقع هو الحرمة يتعارض مع احتمال أصابة الآخر للواقع الذي هو الإباحة للحمة ، فلا محالة كان العلم بكذب أحدهما رافعا لمناط حجيته ، لأنّ العلم بكذب أحدهما رافعا لاحتمال أصابته للواقع على فرض كونه الكاذب ، ولهذا العلم بكذب أحدهما تسقط الحجيّة عن المتعارضين . وأمّا بناء على أنّ حجيّة الامارات من باب السببيّة وجعل الحكم المماثل فكذلك - أي كما ذكرناه على الطريقية من سقوطهما في المدلول المطابقي ، ونفي الثالث بأحدهما التزاما - لو كان الحجة منهما هو خصوص الخبر الذي لم يعلم كذبه ، بأن لا يكون المقتضي في جعل السببيّة والحكم المماثل في الامارات إلّا في خصوص ما لم يعلم كذبه . أمّا ما علم كذبه فلا مقتضي لجعل الحكم المماثل على وفقه ، كما هو - أي أنّ خصوص ما لم يعلم كذبه هو - المتيقن من دليل اعتبار غير السند ، وغير حجيّة السند هو حجيّة الظهور والدلالة وحجيّة الجهة ، ولما كان دليل اعتبار حجيّة الظهور