أحدهما .
وأمّا لو كان المقتضي للحجيّة - على القول بالسببية - موجودا في كل واحد من المتعارضين ، أي أنّ الأمارة الموجبة لحدوث مصلحة أو مفسدة على وفق مؤداها غير منحصرة في خصوص الأمارة التي لم يعلم كذبها ، بل هي كل أمارة مقتضية لحدوث المصلحة والمفسدة على وفق مؤداها وان علم بكذبها ، لكان التعارض بينهما عندئذ من باب التزاحم بين الواجبين فيما إذا كانت الأمارتان المتعارضتان مؤديتين إلى وجوب كلّا من الضدين .
كما لو قامت الأولى على وجوب إنقاذ الغريق ، والأخرى على وجوب الصلاة ، فقد دلتا على وجوب الضدين - لأنّ الانقاذ والصلاة لا يجتمعان وإن ارتفعا - ، والحكم عندئذ هو حكم التزاحم فيقدم الأهم على المهم أن وجد ، والا فالتخيير مع عدم المرجّح لأحدهما .
وكذا يدخل في باب التزاحم بين الواجبين فيما لو كانت الأمارتان المتعارضتان مؤديتين إلى لزوم كلا من المتناقضين ، كما لو قامت الأولى على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، وقامت الأخرى على حرمته عند الرؤية ، فقد دلتا على لزوم النقيضين - لأنّ جعل الضدين في موضوع واحد يؤول إلى جعل المتناقضين باعتبار الدلالة الالتزامية - ، والحكم هنا هو التزاحم أيضا فيقدم الأهم وإلّا فالتخيير مع عدم المرجّح لأحدهما .
وأمّا إذا كان مؤدى إحدى الأمارتين المتعارضتين حكما إلزاميا ، ومؤدى الأخرى حكما غير الزامي ، كقيام الأولى على حرمة لحم الأرنب ، وقامت الأخرى على عدم حرمة لحمه ، فعندئذ لا يدخل في باب التزاحم ، بل يلزم الأخذ بالأمارة التي فيها حكم إلزامي وطرح الأمارة الأخرى ، وذلك ضرورة إن الحكم الإلزامي له مقتضي وملاك بخلاف غير الالزامي فإنّه ليس فيه مقتضي وملاك ، إذ يكفي
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 300
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٣٠٠