والجهة هو بناء العقلاء على الأخذ بظاهر الكلام مع حمل هذا الظاهر على أنّه هو المراد للتكلم ، وهذا الدليل - وهو بناء العقلاء - دليل لبي كالإجماع ، والدليل اللبي ليس فيه إطلاق كي يتمسك به .
وعليه فلا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقن منه عند الشك ، والقدر المتيقن هو : أنّ الظهور والجهة الحجة عندهم هو خصوص الظهور والجهة التي لم يعلم كذبهما ؛ لأنّهم إذا علموا بأنّ الظهور ليس مرادا - من الأمر والنهي مثلا - وليس بكاشف عن مراده الجدي - لكونه يريد الاستحباب أو الكراهة مثلا - ، ونحو ذلك الجهة لو علم بأنّه لم يكن مرادا له لكونه صدر تقية مثلا ، فإنّهم لم يأخذوا بهما ، وما خلا صورة العلم بكذبهما يتمسك العقلاء بأصالة الظهور والجهة - وهي الصدور لا لتقية ونحوها - .
وكذا السند - القدر المتيقن هو ما لم يعلم عدم صدوره فيكون حجة ، وأمّا إذا علم بعدم صدوره فليس بحجة - لو كان دليل اعتباره هو بناء العقلاء على العمل بخبر الثقة أيضا - أي كما كان عملهم على الظهور والجهة - .
وكذا لو كان دليل اعتبار السند هو الأيات والروايات - لا بناء العقلاء - فكذلك هذا الدليل ظاهر في حجيّة السند في خصوص ما لم يعلم كذبه ، وذلك ضرورة ظهور الأيات والروايات في خصوص ما لم يعلم كذبه ، إذ لا يعقل جعل حكم مماثل لمؤدى الخبر الذي يعلم بكذبه بدعوى التمسك بإطلاق الآيات والروايات ، بل هي ظاهرة بجعل الحكم المماثل في خصوص مورد الخبر الذي لم يعلم كذبه لو لم نقل بظهور هذه الآيات والروايات في جعل الحكم المماثل في خصوص مورد الخبر الذي يحصل الظن منه أو الاطمئنان .
هذا كله على القول بأنّ المقتضي للحجيّة - على القول بالسببية - موجود في خصوص أحد المتعارضين ، وهو الذي لم يعلم كذبه ، وحكمهما التساقط بعد عدم كون ما يقتضي الحجيّة في كلا المتعارضين - مع العلم بكذب أحدهما - بل في
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 299
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٢٩٩