بما هو معلوم أو محتمل الأهمية فقط وترك الطرف الآخر المعارض له ، ولا يكون هنا تخيير بينهما إنّما التخيير في غير هاتين الحالتين .
وأمّا إذا لم يكن التعارض من باب التزاحم ، فالحكم هو لزوم الأخذ بما دلّ على الحكم الالزامي لو لم يكن في الآخر غير الإلزامي مقتضي ، لما تقدم من عدم صلاحية ما لا اقتضاء ولا ملاك فيه أن يزاحم ما فيه اقتضاء وملاك ، وإلّا - أي وإن كان في غير الإلزامي مقتضي وملاك - أخذ به وترك الآخر الإلزامي ، وذلك لما أشير إليه آنفا من كفاية عدم تمامية علّة الحكم الالزامي في تحقق فعلية الحكم غير الالزامي دون العكس ، فافهم .
هذا - الذي تقدم في هذا الفصل بتمامه - هو مقتضى القاعدة في تعارض الأمارات ، وليست القاعدة في تعارض الأمارات هو الجمع بين المتعارضين من خلال التصرف في أحدهما أو في كلاهما مهما أمكن وإن خالف العرف ، كما هو مقتضى ما يتراءى ممّا قيل « 1 » : من أنّ الجمع مهما أمكن أولى من الطرح ، فيشمل ذلك أنّ الجمع حتى وإن كان جمعا غير عرفي فهو أولى من الطر لاحد المتعارضين أو كلاهما .
فالقاعدة بين المتعارضين ليست هي الجمع مهما أمكن أولى ، وذلك لعدم الدليل على صحة هذا الجمع فيما إذا لم يساعد عليه العرف في الموارد التي كان مجموع المتعارضين أو أحدهما قرينة عرفية على التصرف في أحد المتعارضين بعينه - كالتصرف في الظاهر إذا كان في قبال النص أو الأظهر - ، أو في كلا المتعارضين - كرفع اليد عن مفهوم كل منهما بصريح الآخر - كما عرفته في الصور السابقة التي جمع العرف فيها بين المتعارضين في المدلول .
هامش
( 1 ) نقله الشيخ عن ابن أبي جمهور الأحسائي في عوالي اللئالي ، فرائد الأصول ص 753 ، وفي تمهيد القواعد للشهيد الثاني ، القاعدة السابعة والتسعون ، ص 39 .