تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

فصل [ في أحكام المتعارضين عقلا ]

التعارض وإن كان عقلا لا يوجب رأسا إلّا سقوط أحد المتعارضين عن الحجيّة ، وذلك لأنّه لا يوجب إلّا العلم بكذب أحد المتعارضين فقط ، وعليه فلا يكون هناك مانع عن حجيّة الدليل الآخر إلّا لكون معلوم الكذب كان بلا تعيين وتشخيص ، وليس لمعلوم الكذب عنوان واقعا - أي أنّ كل واحد منهما خبر ثقة ، فكل واحد منهما واجدا لشرائط الحجّية ، وليسا كاشتباه خبر ضعيف بخبر صحيح ؛ لأنّ الصحيح له عنوان واقعا يميزه عن الضعيف - ، فإن معلوم الكذب لم يعلم كذبه إلّا بلا تعيين ولا عنوان واقعا . فيكون كل واحد من المتعارضين محتمل الكذب ، ولذا لم يكن أي واحد من المتعارضين حجة بخصوص مؤداه دون مؤدى الآخر ، وذلك لعدم التعين في الحجيّة لأحدهما أصلا بعد كون كل منهما واجدا لشرائط الحجيّة . وشمول الحجيّة لهما معا أيضا غير ممكن - كما مرّ - بعد العلم بكذب وعدم صدور أحدهما ، إذا المانع عن الأخذ بالآخر هو عدم تعيّن معلوم الكذب منهما كما لا يخفى . نعم يكون نفي الثالث ممكنا بأحد المتعارضين - لا بهما معا - ، وذلك لبقائه على الحجيّة وصلاحيته على ما هو عليه من عدم التعيين لنفي الثالث ؛ لأنّ التعارض
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 297 | السيد علي الحلو