تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
بين مداليلها فقط - ممّا كان التنافي فيها بين أدلتها بحسب الدلالة ومرحلة الاثبات ، أي التعارض بين الأدلّة إنّما يكون بين الأدلّة المتنافية بحسب دلالتها ، لا بين الأدلّة المتنافية بحسب مداليلها . وإنّما يكون التعارض بين الأدلّة تعارضا بحسب السند فيما إذا كان كل واحد من الأدلّة المتعارضة قطعيا دلالة كما لو كانت دلالة الأوّل نصا في الجواز ك « يجوز إتمام الصلاة للمسافر في الأماكن الأربعة » ، ودلالة الثاني نصا في عدم الجواز ك « يحرم إتمام الصلاة للمسافر في الأماكن الأربعة وغيرها » - مثلا - . وكذلك كل واحد من هذه الأدلّة كان قطعيا جهة ، بأن كان المتكلم في الحديث الأوّل وكذا في الحديث الثاني مريدا لظاهر كلامه وكون كلامه حاكيا عن مراده - ولم يكن واحد منهما غير مراد له لهزل أو اشتباه أو تقية أو نحو ذلك - فإذا كانت المعارضة مستقرة في كل منهما في الدلالة والجهة فلا محالة سوف تسري المعارضة إلى سندهما ، ويحصل لنا علم عندئذ بعدم صدور أحدهما . أو كان كل واحد من الأدلّة المتعارضة ظنيّا دلالة وجهة ، كما لو كانا ظاهرين ، ودلالة الظهور دلالة ظنّية ، وكذا الجهة كما لو كان هناك احتمال صدور أحدهما تقية أو اشتباها أو نحو ذلك ، فهما ظنيان الدلالة والجهة . ولكن لم يكن التوفيق بينها ممكنا لا من خلال التصرف في البعض ولا في كل الأدلّة المتعارضة - وإلّا ( أي وإن أمكن التوفيق بينها من خلال التصرف في أحد المتعارضين كالتصرف بالظاهر دون النص والأظهر ، أو بكلا المتعارضين كرفع اليد عن مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر كما تقدم ) لكان من موارد الجمع العرفي المتقدمة وليس من موارد التعارض - ، فإنّه حينئذ أيضا تسري المعارضة إلى السند . وعليه فلا معنى للتعبّد بالسند في الكل ، وذلك إما للعلم بكذب أحد الخبرين أي العلم بعدم صدور أحدهما وهو فيما إذا كان كل منهما قطعيا دلالة وجهة ، فعندئذ
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 295 | السيد علي الحلو