ومقام الاثبات ؛ لأنّ الأوّل يدل على كراهة الارتماس للصائم ويثبتها ، والثاني يدل على جوازه له ويثبت الجواز ، بحيث لا يبقى أبناء المحاورة متحيرين في ما يثبته الدليلان .
بل بملاحظة مجموع الأدلّة المتعارضة أو بملاحظة خصوص بعضها فيتصرف العرف في جميع الأدلّة المتعارضة ، كما ورد : « إذا خفي الاذان فقصر » فيدل بالمنطوق على وجوب القصر عند خفاء الأذان ، وبالمفهوم على عدم القصر إذا لم يخف الاذان وإن خفي غيره من الجدران ونحوها .
وورد أيضا : ( إذا خفيت الجدران فقصر ) ويدل بمنطوقه على وجوب القصر عند خفاء الجدران ، وبمفهومه على عدم القصر إذا لم تخف الجدران وإن خفي غيرها من أذان ونحوه .
فإنّ العرف يتصرّف في كليهما من خلال رفع اليد عن مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر ، أو يتصرّف العرف في بعض الأدلّة المتعارضة ، كتصرفه برفع اليد عن خصوص الظاهر عند تقديم النص عليه - كمثال الارتماس للصائم - .
وهذا التصرف العرفي بالدليلين معا أو بأحدهما فقط يكون على نحو ترتفع به المنافاة التي تكون بين الدليلين .
ولا فرق في هذه الموارد التي يتم التوفيق العرفي بينها وتخرج عن باب التعارض بين أن يكون السند فيها قطعيا ، كتعارض نص قرآني مع قرآني آخر ، أو ظنيّا كتعارض خبر ثقة مع خبر ثقة آخر ، أو مختلفا كتعارض قرآني مع خبر ثقة ، ففي جميع هذه الموارد يقدم ما هو نص أو ما هو أظهر على الظاهر ، وإن كان ما هو نص أو أظهر ظني السند كخبر الثقة مع ذلك يقدم على الظاهر وإن كان قطعي السند كالقرآني أو الخبر المتواتر .
وإنّما يكون التعارض بين الأدلّة في غير هذه الصور - المتقدمة التي كان التنافي
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 294
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٢٩٤