باستصحاب العدم في الطرف الآخر ، أو مع استصحابه بالنحو الآخر فيما لو كان الأثر مترتبا على وجوده بنحوين من تقدمه على الحادث الآخر وتأخّره عنه بحيث يكون الأثر الشرعي مترتبا على كلا نحويه من التقدم والتأخّر ، فهذه الصورة على نحو مفاد كان التامة .
وإمّا أن يكون : الأثر المهم مترتبا على الوجود المتصف بأحد الأوصاف الثلاثة - التقدم أو التقارن أو التأخّر - للحادث على نحو مفاد كان الناقصة ، فلا مورد للاستصحاب في هذه الصورة أصلا ، لا في الحادث المجهول التاريخ ، ولا في الحادث المعلوم التاريخ كما لا يخفى ، وذلك لعدم اليقين سابقا باتصاف مجهول التاريخ ولا معلومة بأحد الأوصاف الثلاثة كي يستصحب .
وإمّا أن يكون : الأثر المهم مترتبا على عدم أحد الحادثين - الذي هو مفاد ليس التامة - في زمان حدوث الآخر المعلوم ، كالبيع المعلوم حدوثه يوم الأحد ، ولكن الأثر الشرعي المترتب على البيع متوقف على عدم ردع المرتهن في يوم السبت ، والمرتهن قد علم بردعه ولكن تاريخ الردع غير معلوم هل في يوم السبت أو في يوم الاثنين ، ففي هذه الصورة يجري استصحاب عدم ردعه - المجهول - في يوم السبت ، وذلك لاتصال زمان شكه بزمان يقينه ؛ لأنّه كان يعلم في يوم الجمعة بعدم وقوع البيع وعدم وقوع الردع معا ، ويعلم بوقوع البيع يوم الأحد ، ولكن يشك في وقوع الردع يوم السبت ، فيستصحب عدم الردع المعلوم يوم الجمعة في يوم السبت ، فيترتب الأثر الشرعي على صحة البيع غير المسبوق بالردع .
وأمّا معلوم التاريخ - وهو البيع في يوم الأحد - فلا يجري استصحابه ، وذلك لانتفاء الشك فيه ؛ لأنّ البيع في يوم الجمعة معلوم العدم وهو في الاحد معلوم الحدوث ، وعند عدم الشك لا يقال : لا تنقض اليقين السابق بالشك اللاحق ، وإنّما الشك في معلوم التاريخ - البيع - إنّما يكون بإضافة زمانه المعلوم إلى زمان الردع
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 239
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٢٣٩