المستصحب مطلقا ولو كان ثبوته ظاهريا ، أي وأمّا الآثار واللوازم الشرعية التي تترتب على ثبوت الحكم الشرعي ولو ثبوتا ظاهريا فعندئذ إذا ثبت الحكم الشرعي المشكوك البقاء بالاستصحاب - أي ثبت ظاهرا ؛ لأنّ الاستصحاب يحكم بالبقاء ظاهرا - فعندئذ تترتب عليه آثاره ولوازمه العقلية والعادية ؛ لأنّ موضوع هذه اللوازم - وهو ثبوت حكمها ولو ظاهرا - قد ثبت .
وعليه سواء أكان موضوع هذه اللوازم ثابتا بخطاب الاستصحاب ، أم بغير الاستصحاب من انحاء الخطاب ، وهذه الخطابات سواء أثبتت موضوع هذه اللوازم واقعا أم ظاهرا ، فإذا ثبت الحكم الملزوم بالاستصحاب فقد تحقق موضوع لوازمه حقيقة ؛ لأنّ موضوع هذه اللوازم هو ثبوت ملزومها ولو ظاهرا ، وقد ثبت ظاهرا بالاستصحاب .
وعلى هذا فإنّ كلّ ما يثبت عقلا للوجوب الثابت بغير الاستصحاب فهو أيضا ثابت للوجوب الثابت شرعا بالاستصحاب ، أي كما يترتب عقلا على وجوب صلاة الجمعة في زمن الحضور - الثابت بقوله تعالى :
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ
« 1 » - يترتب عقلا على هذا الوجوب الثابت بالقرآن الكريم وجوب موافقة هذا الوجوب ، وحرمة مخالفته واستحقاق العقوبة على المخالفة إلى غير ذلك من اللوازم العقلية التي تترتب على هذا الوجوب القرآني . كذلك هذه اللوازم العقلية كلها تثبت لوجوب صلاة الجمعة في زمن الغيبة الثابت بالاستصحاب ؛ لأنّ وجوب صلاة الجمعة مشكوك بقاؤه في زمن الغيبة فيستصحب بقاؤه ، ويترتب عقلا على بقاء الوجوب المستصحب أيضا وجوب موافقته وحرمة مخالفته واستحقاق العقوبة على المخالفة إلى غير ذلك من
هامش
( 1 ) الجمعة : 9 .