فهذا العارض غير متحد خارجا مع موضوعه بخلاف القسم الأوّل من العوارض فإنّها متحدة معه خارجا .
وعليه فلو كان الأثر الشرعي مترتبا على هذا الموضوع المستصحب بواسطة هذا العنوان الكلي الذي انتزع من ذاته ، كما لو نذر للّه صوما ان بقي انسان في المسجد إلى ما بعد الزوال بساعة ، فلو علم بوجود زيد في المسجد ولكن شك ببقائه إلى تمام الساعة فله أن يستصحب بقاء زيد ، ويترتب عليه الأثر وهو وجوب الصوم الذي كان متعلقا بالانسان الكلي ؛ لأنّه نذر ان بقي انسان في المسجد وهو عنوان كلي ، ولم ينذر إذا بقي زيد ، وان الأثر يترتب على استصحاب زيد بواسطة عنوانه الكلي وهو الإنسان وكذا لو نذر صوما لو بقي عادل في المسجد إلى ساعة بعد الزوال ، فإنّ الأثر وهو وجوب الصوم مترتبا على العنوان الكلي وهو العادل ، فلو علم بدخول زيد العادل فيه وشك ببقائه إلى تمام الساعة فله استصحاب بقاء زيد ، ويترتب على استصحابه الأثر الشرعي بواسطة العنوان الكلي .
والاستصحاب يجري في الصورتين ؛ لأنّ الأثر المترتب على الكلي في الصورتين إنّما هو أثر للمستصحب حقيقة ، وذلك حيث أنّه ليس بحذاء ذاك العنوان الكلي في الخارج سوى المستصحب ، أي ليس هناك في الخارج وجود للانسان الكلي هو غير وجود زيد الفرد ، وكذا ليس هناك وجود للعادل غير وجود زيد الفرد ، وعليه فلما كان وجود الكلي هو عين وجود فرده فإنّ أثر الكلي هو أثر لذلك الفرد المستصحب حقيقة ، وإن كان الأثر لا يترتب على الفرد المستصحب إلّا بواسطة ذلك العنوان الكلي ، وذلك لأنّ الطبيعي إنّما يوجد بعين وجود فرده ، وليس الأثر أثرا لشيء آخر غير المستصحب مباين للمستصحب ، أو ان الأثر أثر لبعض اعراضه المحمولة على المستصحب بالضميمة كسواد المستصحب مثلا أو بياضه .
فإنّ الاستصحاب لا يجري لو كان الأثر كذلك - أي أثرا للمباين أو للعرض المحمول
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 222
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٢٢٢