أي كما يفهم عرفا النقض من الأخبار عند عدم ترتيب آثار نفس المستصحب - فافهم .
ثم لا يخفى وضوح الفرق بين الاستصحاب وسائر الأصول العملية - من جانب - وبين الطرق والأمارات - من جانب آخر - .
إذ الفرق هو : أنّ الطرق والامارات حيث إنها كما تحكي عن مؤداها وتشير إليه كذلك هي تحكي عن أطراف المؤدى من ملزوم المؤدى ولوازمه وملازماته ، أي أنّ الطرق والامارات حيث إنّها كاشفة عن الواقع وحاكية له فحكايتها لا بدّ أن تكون عن تمام الواقع بما له من أطراف وتمددات ، فإخبار زيد الثقة عن احتراق عمرو بالنار لمدة ساعة كاملة مثلا فهو ليس أخبارا وكشفا عن خصوص هذه الواقعة بل هو كشف عنها وعن لوازمها ، فإنّ لازم الاحتراق بالنار ساعة هو الموت فإنّ أخبار هذه الأمارة كما هو كاشف عن الاحتراق الذي هو ملازم للموت فهو كاشف عن الموت اللازم له أيضا ، وعن الملازمة بينهما أيضا ، وهكذا مع باقي اللوازم وملزوماتها والملازمة بينهما .
أي أنّ الأمارة بما هي تحكي وتكشف عن الواقع فهي تحكي عنه بتمام أطرافه ، ولذا كان مقتضى إطلاق دليل حجية واعتبار الطرق والامارات هو لزوم حجيتها وتصديقها في تمام حكايتها عن الواقع بأطرافه ، ومقتضى حجية الأمارة كذلك هو ثبوت حجية الآثار المترتبة على مؤدى الأمارة بالواسطة ، أي أنّ مقتضى دليل جية الطرق والامارات بما تقدم هو حجية المثبت من الأمارات والطرق كما لا يخفى .
وهذا بخلاف مثل دليل حجية الاستصحاب ، فإنّه لا بدّ من الاقتصار بما في دليل الاستصحاب من الدلالة على التعبد بثبوت الاستصحاب ، ولا دلالة لدليل الاستصحاب في الواقع إلّا على التعبّد ببقاء المتيقن المشكوك بلحاظ خصوص أثر المتيقن المستصحب حسبما عرفت ، وعليه فلا دلالة لدليل الاستصحاب على
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 220
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٢٢٠