كالجزئية للسورة مثلا المنتزعة من جعل وجوب الصلاة المركبة منها ومن غيرها ، وكشرطية الوضوء مثلا المنتزعة من وجوب الوضوء في صحة الصلاة ، وكمانعية الغصب مثلا المنتزعة من بطلان الصلاة في المكان المغصوب .
فإنّ الأثر الشرعي لو كان مترتبا على هذه الأمور الانتزاعية ، فإنّ استصحاب منشأ انتزاعها يترتب عليه ثبوت الأثر وليس هو من الاستصحاب المثبت ، وذلك لأنّ هذه الأمور الانتزاعية أيضا ممّا تنالها يد الجعل شرعا كما تنال التكاليف المجعولة بنفسها ، ولذا يكون أمر هذه الأمور الانتزاعية بيد الشارع رفعا ووضعا ولو من خلال وضع ورفع منشأ انتزاعها ، إذ إنّ الشارع برفع ووضع منشأ انتزاعها يصدق عليه انه رفع ووضع هذه الأمور الانتزاعية .
وعليه فلا وجه لاعتبار واشتراط أن يكون المستصحب - كوجوب صلاة الجمعة - أو الحكم المترتب على المستصحب - كالوضوء المترتب على طهارة الماء المستصحبة - مجعولا بشكل مستقل من قبل الشارع ، وذلك لعدم الدليل على اعتبار الاستقلال في الجعل حتى يصح الاستصحاب ، ولذا يكفي أن يكون مجعولا للشارع من خلال جعل منشأ انتزاعه كما لا يخفى .
وعليه فليس استصحاب بقاء الشرط كاستصحاب بقاء وجوب الوضوء لو شك ببقاء وجوبه عند حصول مرض بسيط مثلا ، فنستصحب بقاء وجوبه لأجل ترتيب شرطية الوضوء لصحة الصلاة ، أو استصحاب بقاء المانعية ، كاستصحاب بقاء مانعية الغصب لو شك ببقاء الغصب عند تلفظ صاحب الدار المغصوبة بلفظ يوهم الرضا مثلا ، فنستصحب بقاء الغصب لأجل ترتيب مانعية الغصب عن صحة الصلاة .
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 224
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٢٢٤