المستصحب المتيقن سابقا المشكوك لاحقا ، وأمّا دلالتها على التعبد بمطلق الآثار أو بلوازمه العقلية والعادية فهذا ما هو مشكوك ظهوره منها ، والأخذ بالقدر المتيقن من الأخبار هو المتعين وهو ما عرفت ، وما لم يثبت لحاظ الأخبار إلى آثار لوازم المستصحب بوجه أيضا - أي كلحاظ نفس المستصحب - لما كان هناك وجه لترتيب آثار لوازم المستصحب على المستصحب عند استصحابه كما لا يخفى .
نعم لا يبعد ترتيب خصوص آثار لوازم المستصحب التي كانت محسوبة بالنظر العرفي من آثار نفس المستصحب ، وذلك لأنّ خفاء الواسطة هو الذي جعل العرف يرى آثار اللوازم آثارا للمستصحب الملزوم ، وذلك بدعوى ان مفاد أخبار الاستصحاب عرفا يعم آثار الواسطة الخفية حقيقة أيضا - أي كما أن مفادها يعم آثار نفس المستصحب - ، فافهم .
كما لا يبعد ترتيب الآثار المترتبة على الواسطة التي لا يمكن عرفا التفكيك بينها وبين المستصحب كما لا يمكن التفكيك بين الواسطة والمستصحب واقعا ، كما لو كانت الواسطة من اللوازم العقلية الجلية المترتبة على المستصحب - كما في المتضايفين فإنّ أبوة بكر لعمرو لازمه البيّن بنوة عمرو لبكر - واللوازم العقلية لا يمكن انفكاكها عن ملزوماتها .
أو الآثار التي كانت مترتبة على واسطة ما لأجل وضوح لزوم الواسطة للمستصحب - أي أنّ الواسطة كانت من اللوازم البينة للمستصحب فإنّ استصحاب بقاء قرص الشمس لازمه البيّن هو وجود نورها - أو أنّ الواسطة ملازمة مع المستصحب بمثابة عد أثر الواسطة أثرا للواسطة وللمستصحب معا .
فعندئذ لا بدّ من ترتيب مثل هذه الآثار لهذه الوسائط على المستصحب ؛ لأنّ عدم ترتيب مثل هذه الآثار لهذه الوسائط على المستصحب يكون نقضا لليقين بالشك بحسب ما يفهم من النهي عن نقض اليقين بالشك من الأخبار عرفا أيضا -
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 219
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٢١٩