وضعفه - وإن كان كذلك ، إلّا أنّ العرف حيث يرى أنّ الاستحباب الذي جاء بدل الوجوب هو فرد غير الوجوب ومباين له - لأنّ الأوّل إلزامي دون الثاني - ، لا أنّهما فرد واحد مختلف الوصف في زمانين ، فكان في الساعة الأولى متصفا بالوجوب وهو بنفسه بعد الساعة الأولى صار متصفا بالاستحباب ، وحيث كان الوجوب والاستحباب فردين متباينين بالنظر العرفي إذا لم يكن هناك مجال لاستصحاب كلي الطلب ، وذلك لما مرت الإشارة إليه ويأتي من أن مقتضى إطلاق أخبار الاستصحاب هو ان العبرة في الاستصحاب بما إذا كان رفع اليد عن الشيء المتيقن بعد الشك فيه يعدّ بنظر العرف نقضا لليقين ، وان لم يكن نقضا له بحسب النظر الدقي ؛ لأنّ المقياس في تحديد ذلك إنّما مرده إلى العرف ، ولذا فلو انعكس الأمر وكان الشك بالشيء المتيقن لا يعد نقضا لنفس ذاك اليقين بالنظر العرفي لم يكن هناك مجال لجريان الاستصحاب ، لعدم وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة عرفا وإن كان هناك وحدة بينهما - وعليه كان هناك نقض لليقين بالشك - بالنظر العقلي ؛ لأنّ المعيار في تحديد الوحدة والتعدد في القضية المتيقنة والمشكوكة إنّما هو النظر العرفي لا الدقي العقلي .
وممّا ذكرنا : في المقام - من كون استصحاب الكلي على أقسام ثلاثة - يظهر حال الاستصحاب في متعلقات الاحكام أيضا ، أي كما ظهر مما تقدم حال الاستصحاب في الاحكام فكذلك يظهر حال الاستصحاب في متعلقات وموضوعات الاحكام ، سواء أكان الشك في متعلقات الاحكام على نحو الشك في الشبهة الحكمية - كالمتعلق الذي يشك في بقائه للشبهة الحكمية ، كالشك في تحقق الرضاع ( الذي هو المتعلق لحرمة النكاح ) الذي ينشر الحرمة بين خمس عشر رضعة أو يوم وليلة ، فهنا لو أتمّ الخمس عشر رضعة ولم ينقض اليوم والليلة بعد فنشك في انتشار الحرمة أم لا ؟ ، فنستصحب عدم انتشار الحرمة - أو في الشبهات الموضوعية - كما لو علم بالحدث
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 196
مساهمون: السيد علي الحلو
ص١٩٦