تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الخاص لما جرى الاستصحاب في الثاني ، كما لو كان الماء مشكوكا وقد كان معلوم الطهارة فإنّ استصحاب طهارته من آثاره الشرعية هو طهارة الثوب النجس إذا غسل بهذا الماء المستصحب الطهارة ، ولا يمكن جريان استصحاب بقاء نجاسة الثوب بعد غسله وإن كان ما زال مشكوك الطهارة في الواقع ، وذلك لأنّ طهارة الثوب من الآثار الشرعية لاستصحاب طهارة الماء ، والآثار الشرعية للأصول العملية ثابتة ولا يمكن رفع هذه الآثار الشرعية بأصل آخر ؛ لأنّ الأصل الأول الذي أثبت طهارة الماء أصل سببي قد رفع تعبدا موضوع استصحاب بقاء نجاسة الثوب والذي هو أصل مسببي . وهذا بخلاف ما نحن فيه ؛ لأنّ استصحاب عدم الفرد الخاص ليس من آثاره الشرعية عدم الكلّي ، بل عدم الكلّي من الآثار العقلية لاستصحاب عدم الفرد الخاص ، وعليه فليس استصحاب عدم الفرد الخاص أصلا سببيا لاستصحاب الكلّي ، فيكون استصحاب الكلّي ثابتا على حاله بعد وجود موضوعه . الثالث : وأمّا إذا كان الشك في بقاء الكلي من جهة الشك في قيام خاص آخر بدل ذاك الخاص الأول - الذي كان الكلي موجودا في ضمنه - بعد القطع بارتفاع ذاك الخاص الأول ، كما لو كان ناذرا الجلوس في المسجد ساعة كاملة بعد الزوال ، وقد تحقق موضوع النذر ، فعندئذ يعلم بتوجه الطلب الوجوبي نحوه في الساعة الأولى من بعد الزوال ، ولكن يشك في بقاء الطلب الاستحبابي في الجلوس فيه بعد الساعة - أي حين ارتفاع الطلب الوجوبي بعد انتهاء الساعة - ، أو يشك في وجود الطلب الاستحبابي قبل ارتفاع الوجوبي ، ففي استصحاب الكلي - وهو كلي الطلب في المثال - اشكال - ناشئ من اتحاد الكلي المتيقن والمشكوك فيستصحب ، وعدم اتحاده عرفا فلا يستصحب ، كما سيأتي - ، أظهره عدم جريانه . وذلك لأنّ وجود الطبيعي وإن كان بوجود فرده - كوجود الانسان المتحقق في
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 194 | السيد علي الحلو