غفل هذا المتوهم عن أن الملك مشترك بين المعنى الذي ذكره المتوهم والذي يسمى الجدة أيضا ، وبين معنى الاختصاص الخاص الناشئ من الإضافة الخاصة الاشراقية - والإضافة الاشراقية كملكه تعالى للعالم - ، أو الإضافة الخاصة المقولية - وهي المختصة بملك غيره تعالى - ، وهذه الملكية المقولية لشيء أما أن تكون بسبب تصرف واستعمال ، أو بسبب أرث ، أو عقد أو غيرها من الاعمال الموجبة للملك ، وعليه فان قلنا بتعدد معنى الملك سيكون شيء ملكا لاحد بمعنى - كملكية العمامة للغاصب عند تلبسه فيها - ، ونفس الشيء ملكا لشخص آخر بالمعنى الآخر - كمالكها الشرعي الذي اختص بها بأحد أسباب الاختصاص المتقدمة - ، فتدبر .
إذا عرفت اختلاف الجعل في الأحكام الوضعية - وأنّها على انحاء ثلاثة كما مر تفصيلها - فقد عرفت ان النحو الأول لا يمكن جريان الاستصحاب فيه عند الشك ، وذلك لشرطية كون المستصحب إمّا أن يكون حكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي ، والنحو الأول حكم وضعي تكويني ولا ربط له بالأحكام الشرعية ، وعليه فإنّ الذي كان له دخل في التكليف يقينا - كسببية الدلوك لوجوب الصلاة - ثم شك في بقاء مدخليته في التكليف - كما لو حصل كسوف كلي في وقت الدلوك وعندئذ شك في بقاء سببية الدلوك لوجوبها أيضا أم لا - ، فإنّه ليس له استصحاب بقاء سببيته حينئذ ، وذلك لعدم كون الدلوك حكما شرعيا ، وليس هو موضوعا لحكم شرعي ، بل إن الدلوك امر تكويني فيه خصوصية ذاتية يترتب عليها وجوب الصلاة واقعا وتكوينا كما مر مفصلا ، والتكليف وإن كان مترتبا على الدلوك إلّا انه ليس بترتب شرعي كما عرفت بل هو ترتب تكويني ، فافهم .
وأنّه لا إشكال في جريان الاستصحاب في الحكم الوضعي الذي له وضع مستقل بالجعل - وهو النحو الثالث - ، حيث إنّ استصحابه عند الشك - كاستصحاب بقاء الطلاق عند الشك في بقائه بسبب نظره إلى الرجعية بشهوة أثناء العدة ، وهل هذا النظر يعتبر
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 183
مساهمون: السيد علي الحلو
ص١٨٣