بشكل مباشر على نحو ملزم كما في الوجوب والحرمة ، أو على نحو غير ملزم كالاستحباب والكراهة والإباحة بالمعنى الأخص ، وهذا بخلاف الحكم الوضعي فإنّه قد يتعلق بفعل المكلف كقولك : « حصول الاستطاعة شرط لوجوب الحج » وقد لا يتعلق بفعل المكلف كقولك : « دخول شهر رمضان سبب لوجوب الصوم » ، وبهذا قد بان اختلافهما مفهوما .
وأمّا خارجا وموردا فايضا يختلف التكليفي عن الوضعي ولكن لا على نحو التباين بل يختلفان في الجملة في الخارج كما قد بان من خلال الأمثلة المتقدمة وان الوضعي قد يتعلق بفعل المكلف كما يتعلق بفعله الحكم التكليفي فمن هذا الجانب لا يختلفان ، ويختلفان في الموارد التي لا يتعلق التكليفي بفعله ، وعدم الخلاف في اختلاف الوضعي عن التكليفي لبداهة وجود المخالفة والمباينة بين مفهوم السببية أو الشرطية وبين مفهوم الإيجاب أو الاستحباب ، اي لبداهة مباينة شرطية الاستطاعة - التي هي حكم وضعي - لوجوب الحج - الذي هو حكم تكليفي - ، أو لبداهة مباينة سببية الافطار في شهر رمضان لوجوب القضاء - لأنّ الافطار ( الذي هو وضعي ) سبب لوجوب القضاء - ، وبعبارة أخرى : إنّ الأحكام الوضعية التي هي من قبيل السببية والشرطية تباين بمفهومها للاحكام التكليفية التي من قبيل الوجوب والاستحباب .
كما لا ينبغي النزاع في صحة تقسيم الحكم الشرعي إلى التكليفي والوضعي ، وذلك بداهة أنّ الحكم الشرعي وإن لم يصح تقسيمه إلى التكليفي والوضعي ببعض معاني الحكم الشرعي - اي على القول بان معنى الحكم الشرعي هو : الخطابات الشرعية المتعلقة بافعال المكلفين بشكل مباشر - فلا يصح اطلاق الحكم الشرعي بهذا المعنى على الأحكام الوضعية التي هي من قبيل شرطية الاستطاعة أو شرطية دخول شهر رمضان ، أو سببية الافطار ؛ لأنّ هذه الشروط والأسباب - التي هي
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 171
مساهمون: السيد علي الحلو
ص١٧١