تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ومنها : ومن الأحكام الوضعية ما يمكن فيها الجعل الشرعي بشكل مستقل ، كأن يقول المشرّع والمالك حول قلل الجبال وبطون الأودية : « ملكت شيعتي قلل الجبال وبطون الأودية » فإنّ هذه الملكية التي جعلها وأنشأها المشرّع إنّما هي حكم وضعي وقد جعله بشكل مستقل ، ومن الوضعية ما يجعلها الشارع تبعا للتكليف - بكون التكليف منشئا لانتزاع الوضعي ، كان يقول الرسول صلّى اللّه عليه وآله مثلا « يا أسامة خذ الجيش وتصد للروم » فإنّ أمره صلّى اللّه عليه وآله بأخذ الجيش أمر تكليفي ولكن ينتزع منه أنّه صلّى اللّه عليه وآله قد أمر اسامة على الجيش ، وتأميره على الجيش حكم وضعي منتزع من الحكم التكليفي - وإن كان الصحيح هو انتزاع الحكم الوضعي من انشاء وجعل نفس الحكم الوضعي ، وكون الحكم التكليفي من آثار واحكام الحكم الوضعي ، ككون وجوب إنفاق الزوج على الزوجة ووجوب تمكينها هذه التكاليف من آثار واحكام الزوجية التي هي حكم وضعي ، وهذا ما تأتي الإشارة إليه . أمّا النحو الأول : فهو كالسببية « كالدلوك لوجوب الصلاة » ، والشرطية « كالاستطاعة لوجوب الحج » ، والمانعية « كزواج البنت المانع عن زواج أمها » ، والرافعية « كالمرض العارض على الصائم الرافع لوجوب الصوم عنه » ، لما هو سبب التكليف وشرطه مانعه ورافعه ، أي كسببية سبب التكليف ، وشرطية شرطه ، ومانعية مانعه ، ورافعية رافعه ، وذلك حيث إنّه لا يكاد يعقل انتزاع هذه العناوين - عناوين السببية والشرطية و . . . و . . . - للسببية والشرطية والمانعية والرافعية من التكاليف المتأخرة عنها ذاتا - كما سيتضح - متأخرة عنها في الحدوث والارتفاع ، كما أن اتصاف هذه العناوين بالسببية والشرطية وو . . . ليس إلّا لأجل ما عليها من الخصوصية المستدعية لاتصافها بالسببية والشرطية وو . . . تكوينا ، وذلك للزوم ان يكون في العلة بأجزائها ربط خاص بينها وبين المعلول ، وبهذا الربط الخاص كانت العلة مؤثرة في معلولها لا أنّها مؤثرة في غير معلولها ، ولا كون غير العلة