احكام وضعية - غير متعلقة بافعال المكلفين .
ولكن هناك معنى آخر للأحكام الشرعية وهو : مطلق ما يصدر من الشارع سواء أكان متعلقا بافعال المكلفين أم لا ، فإنّه يصح تقسيم الأحكام الشرعية على هذا المعنى الآخر لها إلى احكام شرعية تكليفية واحكام شرعية وضعية ، وصحة اطلاق الحكم الشرعي على الوضعي بهذا المعنى ممّا لا يكاد أن ينكر كما لا يخفى ، ويشهد لما قلنا كثرة إطلاق الأحكام الشرعية على الوضعي في كلمات الأصحاب ، وأمّا القول : بأنّ إطلاق الأحكام الشرعية على الوضعي من باب التجوز ففيه ما لا يخفى كما ترى ، إذ بعد صحة انطباق الحكم الشرعي بمعناه الثاني على الوضعي حقيقة وكونه قسما له لا وجه للتجوز ؛ لأنّ المجاز فرع عدم امكان الحقيقة .
وكذا لا وقع للنزاع في أن الوضعي هل هو محصور ومختص بأمور مخصوصة ، فمثلا هل هو مختص بالأمور التي هي من قبيل الشرطية والسببية - كما في الأمثلة المتقدمة - والمانعية - ككون الزواج من البنت مانع عن جواز وإباحة زواج أمها - كما هو المحكي عن العلّامة « 1 » ، أو مع زيادة شمول الوضعي للأمور التي هي من قبيل العلية والعلامية ، أو مع زيادة الصحة والبطلان والعزيمة والرخصة ، أو زيادة غير ذلك كما هو المحكي عن غير العلامة « 2 » ، أو ان الوضعي غير محصور بشيء من تلك المذكورات ، بل الوضعي هو كل ما ليس بحكم تكليفي فهو وضعي ، ولكن مما له دخل في التكليف كالاستطاعة الدخيلة في وجوب الحج ، أو له دخل في متعلق التكليف كالاستقبال الذي هو حكم وضعي وهو شرط في الصلاة لا في وجوبها ، أو له دخل في موضوع التكليف كالزوجية الدخيلة في وجوب التمكين
هامش
( 1 ) إيضاح الفرائد للنكابني ، ج 2 ، ص 619 و 620 .
( 2 ) إيضاح الفرائد للنكابني ، ج 2 ، ص 619 و 620 .