تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
عليك » « 1 » ، يؤيد ما استظهرناه من تلك الأخبار من كون الحكم المغيى فيها حكما واقعيا ثابتا للشيء بعنوانه الأولي ، لا أنّ الحكم المغيى حكما ضاهريا ثابتا للشيء بما هو مشتبه الحكم ، وذلك لظهور الذيل - وهو المقطع الذي ذكرناه من موثقة عمار - في أنه متفرع على الغاية وحدها - والغاية هي قوله عليه السّلام فيها : « فإذا علمت فقد . . . » والغاية هي نفس الذيل المذكور - ، وان الذيل المذكور إنّما هو بيان للغاية - التي يرتفع بها الحكم الواقعي - وحدها ، لبيان الغاية بمنطوقها في قوله عليه السّلام : « فإذا عملت فقد قذر » وبمفهومها في قوله عليه السّلام : « وما لم تعلم فليس عليك » ؛ لأنّ المقطع الثاني مفهوم المقطع الأول وهما بالتالي يشكلان الغاية التي يرتفع عندها الحكم الواقعي الذي حكما باستمراره واستصحابه تعبدا ، لا أنّ الذيل جاء بيانا للغاية والمغيى معا كما لا يخفى على المتأمل . ثم إنّك إذا حققت ما تلونا عليك من النقض والإبرام ممّا هو مفاد الأخبار المتقدمة فلا حاجة في إطالة الكلام في بيان سائر الأقوال والنقض والإبرام فيما ذكر للأخبار من الاستدلال .

[ في تحقيق الكلام حول الحكم الوضعي : ]

ولا بأس بصرف الكلام إلى تحقيق حال الحكم الوضعي ، وهل هو حكم مستقل بالجعل كالحكم التكليفي ، أو أنّ الحكم الوضعي منتزع عن الحكم التكليفي وتابع للتكليفي في الجعل ، أو لا هذا ولا ذاك بل في الحكم الوضعي تفصيل فيكون منتزعا في بعض الأحيان ومستقلا في بعض آخر ، ولأجل ان يظهر حال ما ذكر هاهنا بين الحكم التكلفي والحكم الوضعي من التفضيل فنقول وباللّه الاستعانة : لا خلاف بين العلماء ، كما لا اشكال عندنا في اختلاف مفهوم الحكم التكليفي عن مفهوم الحكم الوضعي ؛ لأنّ الحكم التكليفي هو الموجّه إلى فعل المكلف
هامش
( 1 ) الوسائل باب 37 من أبواب النجاسات ح 4 .