تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
على الزوجة ، أو الوضعي - هو حتى إذا لم يكن له دخل في التكليف أو في متعلقه أو موضوعه ولكنه - ممّا أطلق عليه الحكم في كلماتهم ولم يكن تكليفي فهو وضعي ، وذلك ضرورة أنّه لا وجه للتخصيص بهذه المذكورات بعد كثرة اطلاق الحكم في كلمات الأصحاب على غير هذه المذكورات ، مع أنه لا تكاد تظهر ثمرة مهمة علمية أو عملية « 1 » للنزاع في كون الوضعي محصورا أم لا . وإنّما المهم في النزاع هو هل ان الحكم الوضعي كالتكليفي في كونه مجعولا من قبل الشارع بحيث يصح انتزاع التكليف بمجرد انشائه من قبل الشارع - فإنّه بمجرد انشائه
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
« 2 » ننتزع منه وجوب الصلاة والزكاة التي هي احكام تكليفية - أو أنّ الوضعي ليس مجعولا من قبل الشارع بل إنّما هو منتزع عن التكليفي ومجعول بتبع التكليفي وجعله ؟ . والتحقيق في ذلك بأن نقول : إنّ ما عدّ من الوضع على أنحاء : منها : الأمور الوضعية التي لا يكاد يتطرق إليها الجعل الشرعي أصلا لا استقلالا - كما في النحو الثالث الآتي - ولا تبعا - كما في الثاني الآتي - ولكن هذا النحو من الحكم الوضعي كان مجعولا بشكل تكويني وبعرض جعل موضوعه تكوينا ، كسائلية الماء فإنّ جعلها أمر تكويني وبعرض جعل نفس الماء وإيجاده في عالم التكوين ، فسائلية الماء حكم وضعي تكويني عرضي لا تشريعي . ومنها : ومن الأحكام الوضعية ما لا يكاد يتطرق إليها الجعل التشريعي إلّا تبعا للجعل التكليفي ، كانتزاع جزئية السورة أو جزئية الركوع أو السجود من الصلاة الواجبة بجعل الشارع ، فإنّ جزئية السورة أو الركوع أو السجود أحكام وضعية ولكنها تابعة في وجودها لجعل الحكم التكليفي وهو وجوب الصلاة مثلا .
هامش
( 1 ) ونحن بدورنا اجملنا الايضاح فيه لأجل ذلك . ( 2 ) البقرة : 43 .