والسباع وان ذكيت ، وغيرها فإنّها محرمة وليست حلال واقعا ، هذا هو الظاهر من المغيى وليس المغيى لبيان حكم هذه الموضوعات بما هي مشكوكة الحكم ، أي ليس الماء أو الشجر المشكوك النجاسة محكوم بالطهارة ظاهرا لقاعدة الطهارة ، أو هذه الموضوعات المشكوكة الحلية محكومة بالحلية ظاهرا لقاعدة الحل كما لا يخفى .
فدلالة المغيى على الحكم واقعا للأشياء الخارجية بعناوينها الأولية وان لم يكن له مساس ودلالة على قاعدة الطهارة أو الحل ولا على الاستصحاب ، إلّا أنّ دلالة المغيى واقعا للأشياء بغايته يدل على الاستصحاب ، أي أنّ المغيى وان لم يدل على القاعدة ولا على الاستصحاب ولكن الغاية تدل على الاستصحاب ، وذلك حيث إن هذه الأخبار ظاهرة في استمرار واستصحاب ذاك الحكم الواقعي - عند الشك فيه - ظاهرا ، اي استمراره ظاهرا ما لم يعلم بارتفاع ذلك الحكم الواقعي بطرو ضده أو نقيضه - كما مر مثالهما - .
كما أنّ الحكم الواقعي لو صار مغيى بغاية ، مثل ما لو كان الحكم الواقعي بطهارة هذه الأشياء الخارجية مغيى بملاقاة النجاسة ، أو كان الحكم الواقعي بالحلية مغيى بما لو لم تصير جلالة مثلا ، لدلّ ذلك التقييد بالغاية على استمرار ذلك الحكم الواقعي واقعا - لا ظاهرا - إلى حين حصول الملاقاة أو حين حصول الجلل ، وهذا الحكم الواقعي المغيى لم يكن له دلالة على الاستصحاب حينئذ لا بنفسه - لأنّه بنفسه لا يدل إلّا على طهارة أو حلية هذه الأشياء واقعا - ولا بغايته - لأنّ الغاية لا تدل إلّا على ارتفاع ذلك الحكم الواقعي لحصول الملاقاة أو الجلل - ولا شك في البين بما كان متيقن كي يستصحب ، بل يقين سابق بالحكم الواقعي ويقين لاحق بارتفاعه عند حصول الغاية .
ولا يخفى انه لا يلزم على ما ذكرنا - من استفادة دلالة المغيى على الطهارة والحلية
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 168
مساهمون: السيد علي الحلو
ص١٦٨