تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الاخبار إنّما هي لبيان استمرار واستصحاب الحكم ظاهرا - استصحاب الحكم الذي حكم على الموضوع وكان حكما واقعيا ، من الطهارة لأن كل شيء خارجي من الماء والشجر والمدر وغيرها هي محكومة بالطهارة واقعا ، أو الحلية أيضا لأن كل شيء خارجي محكوم بالحلية واقعا - ، فالغاية إذا هي لبيان استمرار واستصحاب الحكم الواقعي ظاهرا ما لم يعلم بطرو ضد هذا الحكم الواقعي - كما لو علم بان هذا الشيء الحلال صار حراما لأنّه صار مضرا مثلا أو صار جلّالا ، والحرمة ضد الحلية ، والضدان لا يجتمعان وإن ارتفعا - ، أو يعلم بطرو نقيضه - كما لو علم بان هذا الشيء الطاهر صار نجسا ، والنجاسة نقيض الطهارة ، والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان - . وليست الغاية لتحديد الموضوع كي يكون الحكم بالطهارة قاعدة مضروبة لما شك في طهارته أو حليته ، أي أنّ الغاية في قوله عليه السّلام : « حتى تعلم ، أو حتى تعرف » ليست لأجل تحديد الشك بالموضوعات إلى حين العلم ، وبعبارة أخرى : إنّ الغاية لا تدل على أنّه عند الشك بطهارة أو حلية هذه الموضوعات من الماء والشجر والمدر نحكم بطهارتها الظاهرية لقاعدة الطهارة أو حليتها الظاهرية لقاعدة الحل ، وهذه الحلية أو الطهارة الظاهرية ترتفع عند حصول الغاية وحصول العلم بان الموضوع صار نجسا أو صار حراما ، فتكون الغاية لتحديد الموضوع دون الحكم . فالغاية إذا لبيان تحديد الحكم لا لتحديد الموضوع وذلك لظهور المغيّى - وهو طهارة هذه الأشياء الخارجية أو حليّتها - في هذه الأخبار في بيان وذكر الحكم الواقعي لهذه الأشياء الخارجية بعناوينها الأولية ، أي أنّ المغيّى ظاهر في مقام ذكر الأحكام الواقعية لهذه الموضوعات الخارجية من الماء والشجر والمدر وأنّها طاهرة ومباحة واقعا ، وأنّها ليست كالدم والميتة والكلب والخنزير وغيرها فإنّها نجسة وليست طاهرة واقعا ، أو بخلاف أكل لحم الأرنب والجلّال وغير المذكى
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 167 | السيد علي الحلو