تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
والاستمرار - كما لو ظن بطهارة الماء مثلا ، فان طهارته إذا وجدت قابلة للاستمرار في عمود الزمان إلّا إذا طرأ ما يرفعها كملاقاته للجنس - ، وذلك لأنّ النقض إنّما يسند لنفس الظن كما يسند إلى نفس اليقين لا إلى متعلقهما . وإلّا - أي وان لم يكن المصحح للنقض هو ما في اليقين من الاستحكام بل كان المصحح له هو ما في متعلق اليقين من البقاء والاستمرار - لصح ان يسند النقض إلى نفس المتعلق الذي فيه قابلية البقاء والاستمرار وهو ما يقتضي للنقض ، مع أنّه لا يخفى بطلان ذلك لركاكة مثل « نقضت الحجر من مكانه » إذ لا يقبل اسناد النقض إلى الحجر عند العرب ، ولو صح ذلك لما صح أن يقال : « انتقض اليقين باشتعال السراج » فيما إذا شك ببقاء السراج مشتعلا للشك في بقاء استعداده للاشتعال ، مع بداهة صحة اسناد هذا النقض إلى اليقين المتعلق بما ليس له اقتضاء البقاء والاستمرار وحسنه . وبالجملة : لا يكاد يشك في أن اليقين كالبيعة والعهد إنّما يحسن اسناد النقض إلى نفس اليقين لا اسناد النقض اليه بملاحظة متعلقه ، فكما يقال : نقض البيعة أو العهد ، فكذلك ، يقال : نقض اليقين ، وعليه فلا موجب لإرادة - من اسناد النقض - ما هو أقرب إلى الامر المبرم أو أشبه بالمتين المستحكم مما فيه اقتضاء البقاء - وهو متعلق اليقين لا نفس اليقين - ، بدعوى : إن ذلك لقاعدة « إذا تعذرت الحقيقة فأقرب المجازات » فبعد تعذر إرادة النقض من اليقين الذي ليس من الأمور المبرمة المحسوسة ، لا يمكن اسناد النقض إليه اسنادا حقيقا ولذا علينا ان نتوخى أقرب المجازات ، وهو اسناد النقض إلى اليقين اسنادا مجازيا إذ كان المراد هو المتيقّن اي عند قولك : لا تنقض اليقين ، كان المراد هو : لا تنقض المتيقن ، وهذا القول لا موجب له بعد ما عرفت من صحة اسناد النقض إلى اليقين حقيقة لكونه ادراكا مستحكما . فإن قلت : نعم - لو قلنا بامكان اسناد النقض إلى نفس اليقين لا المتيقّن - ، ولكنه حيث