وأمّا الهيئة :
فلا محالة يكون المراد منها هو النهي عن النقض بحسب العمل والبناء ، وليس المراد منها هو النهي عن النقض حقيقة ، أي أنّك إذا شككت بالوضوء لا يجوز لك أن تبني وتعمل على أنه قد انتقض الوضوء ، وليس المراد هو عدم جواز نقض اليقين أو الآثار حقيقة ، وذلك لعدم كون النقض الحقيقي تحت اختيار المكلف حتى ينهى عنه ، سواء أكان الانتفاض متعلقا بنفس اليقين كما هو ظاهر القضية في قوله :
« ولا ينقض اليقين ابدا بالشك » ، أم كان متعلقا بالمتيقن مجازا اي بإرادة المتيقن من اليقين مجازا كما تقدم استظهار البعض له ، أم كان متعلقا بالآثار بناء على الاضمار ، أي كان المراد من عدم جواز نقض اليقين هو عدم جواز نقض آثاره ، والقول بالمجاز أو الإضمار بناء على جواز التصرف في القضية ، وقد تقدم عدم جوازه بعد صحة اسناد النقض لنفس اليقين لما فيه من الاستحكام .
وذلك بداهة أنّه كما لا يمكن أن يتعلق النقض الاختياري - القابل لورود النهي عليه - بنفس اليقين ؛ لأنّ اليقين قهرا قد انتقض في ظرف البقاء ، فكذلك لا يتعلق النقض الاختياري بالوضوء - مثلا - الذي كان على يقين منه ، ولا يمكن أن يتعلق أيضا باحكام اليقين التي هي آثاره ، وعليه فلا يكاد يجدي وينفع التصرّف - على فرض إمكان التصرّف - بالتجوز والإضمار ، إذ لا مجوّز لهذا التصرّف فضلا عن وجود الملزم له كما توهم ، ولذا يجب إبقاء الصيغة على حقيقتها كما استظهرناه .
لا يقال : لا محيص عن التصرّف على نحو التجوز في إسناد النقض إلى اليقين ونقول : بأنّ المراد منه المتيقّن ، وذلك لأنّ النهي عن النقض بحسب العمل لا يكاد أنّ يراد بالنسبة إلى اليقين ولا إلى آثاره ، لثبوت منافاة النقض بحسب العمل لنفس اليقين أو الآثار مع مورد الصحيحة ؛ لأنّ اليقين الوارد فيها لم يكن إلّا طريقا محضا للوضوء ؛ لوضوح أنّ الآثار الشرعية - من جواز الصلاة به وجواز لمس كتابة